محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٠ - الخطبة الثانية
ومطامح وآمال مادية، ومرة ننظر إليه على أنه حاجات وضرورات ومطامح مادية وروحية معاً. توازي الضرورات والمطامح والآمال المادية فيه ضروراتٌ ومطامح وآمال روحية عليا. ومرة ننظر إليه أنه ابن الدنيا فقط، ومرة ننظر إليه ابن الدنيا والآخرة. والإنسان في واقعه ابن الدنيا والآخرة، والإنسان في واقعه مادة وروح. والنظام الذي يكفل معالجة مشاكل المادة والروح ليس هو إلا النظام الذي يأتي من الله سبحانه وتعالى، وكل الخيراء في الأرض يعجزون عن ابداع هذا النظام من دون بعثة الرسل.
٤) الأطروحة الكاملة لا تحل المشكل من دون قيادة كاملة. الإسلام الكامل إذا طبق على يد إنسان ناقص أصبح نظاماً ناقصا. أي أطروحة تأخذ حجمها في مقام التطبيق، من مستوى القيادة التي تطبق هذه الإطروحة، لا يمكن أن تكبر الأطروحة من ناحية عملية، القيادة الأمينة على أمرها، الإسلام الإلهي الكبير، الإسلام الأطروحةالمعصومة، لا يمكن أن يبقى في التطبيق العملي معصوماً، ولا يمكن أن يبقى على نقائه السماوي، إلا على يد الرجل الذي ينشد بكله إلى السماء، فلذلك لا بد من أنبياء ولا بد من مرسلين.
٥) البشرية كلها- بكل مستوياتها- تحتاج إلى قدرات تشع بأكبر طاقة ممكنة للإنسان، بالصفات الكمالية لتعطي التربية والتكميل للآخرين. أنتم تجدون أن عمالقة الروح في عالمنا الإسلامي، كما هم عمالقة الفكر يستدفئون بروحية المعصوم، يقتبسون هداياتهم من شخصيات المعصومين عليهم السلام، يشعرون، امام روحية المعصوم عليه السلام. الإمام الخميني وعرفانيته، أبو ذر وزهده وتقواه، سلمان المحمدي وانقطاعه إلى الله .. يشعر باليتم، يشعر بالغربة، يشعر بالفقد، عندما
يبتعد عن المعصوم عليه السلام تلك المنارات التي لا تشع في أفق محدود من الدنيا، إنما أفقها أفق الدنيا بكاملها، أفقها أفق الحياة كلها، أفق اشعاعها، ذلك الأفق الوسيع الممتد لتهتدي كل الأجيال إنما تتجسد في الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم المعصومين عليهم السلام.