محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٧ - الخطبة الثانية
وأطرح هنا في أجواء هذه الذكرى العطرة هذا السؤال المحدد الواضح الذي تغيم الإجابة عليه في فهم الكثيرين من أبناء المسلمين اليوم بما يجعلهم عرضة للانزلاق الفكري، والسقوط أمام أي شبة واهية، والتساهل في أمر الدين إلى حد عدم المبالاة
السؤال بتحديد ووضوح:
لماذا بعثة الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟
أليس في الفلاسفة والعلماء في مختلف حقول المعرفة، والمصلحين الإجتماعين والسياسيين الكفاية؟! ويضاف إلى دور العلم والإصلاح الإجتماعي والسياسي ما يتمتع به الإنسان عامة من هدايات فطرية وضمير خلقي يحميه من أن تستبد به أخلاقية البطش المادي والعدوانية البهيميمة. أليس هذا كله بمغنٍ عن الرسل والرسالات؟
أولًا: هذه مقدّمة:
١. الإنسان في صورة منه نجده في هذه الآية الكريمة: (قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ ..) ٣٠ سورة البقرة، وهؤلاء الذين يفسدون فيها ويسفكون الدماء هم علماء الذرة وعلماء الفلك والاحياء والأطباء والمهندسون والفلاسفة ومن يرفعون راية الإصلاح السياسي والإجتماعي، الأرض تغرق في المآسي بفعل من؟ بفعل عامة الناس؟! بفعل طبقة الرعاع؟ أو بفعل الأفكار التي تمتلك مواهب فكرية عليا؟ من الذين يثيرون في الأرض الخوف؟ من الذين ينهبون؟ من الذين يدمرون الشعوب؟ من الذين يأكلون الناس وأموال الناس؟ من الذين امتلأت منهم الأرض ظلماً وجوراً؟ هم الطبقة الخاصة .. طبقة العلماء .. علماء الفلك .. علماء الأحياء .. وعلماء دين غير متدينين وعلماء سياسية واجتماع واقتصاد بلا دين وبلا ضمير.
(وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) وهي قضية وجدانية يعيشها كل انسان، وإن الإنسان ليس لا يرى إلا الحق، وأنه لا يستطيع إلا أن يتبعه، الإنسان يرى الخير والشر وكما يستطيع