محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨ - الخطبة الأولى
المتعدى عليه كبرياء الله وجبروته وعظمته.
(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ..) كل الحركات مربوطة بالذكر بالاستغفار بالتقوى ..
(وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ..)
والذكر الدائم في الحج، والمتصل في كل مشاعره وشعائره ليس مفصولًا عن حركة الحياة خارج الحج، الحركة المربوطة بذكر الله ليست حركة الحج فقط، وإنما يراد لكل حركة الحياة أن ترتبط بذكر الله أن تكون كل خلجات القلب، كل نبرات الصوت، كل لحظات العيون، كل الخطى، فيها استجابة لله، تعبّر عن الإستجابة لله، عن طاعته والخضوع لأمره.
والذكر الدائم في الحج، والمتصل في مشاعره وشعائره، من أجل الذكر الموصول في ساحات الحياة، والموجّه في كل مواقفها فالآية الكريمة توجّه الحاج إلى هذه الغاية وهي تقول (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ..). الآية الكريمة تذكرنا أنكم الآن تفرغون من حركة الحج، تدخلون في ساحات الحياة الاعتيادية، الذكر .. الزاد في الحج يجب أن يبقى معكم لكل هذه الساحات، وفي كل هذه الساحات.
والبيت الحرام والكعبة المشرفة وأجواء الحج لا بدّ أن تكون أجواء لا مظهر فيها للإستكبار، ولا لملوكية غير الملك الجبار، ولا لشيء من العبودية لمختلف الأصنام، وألوان الأوثان، فلا ربوبية إلا للرب الحق، ولا ألوهية إلا للإله الصدق. (.. وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ). وأول ما يؤمر به إبراهيم عليه السلام من تطهير البيت هو تطهيره من كل مظاهر الشرك.
الإحرام والطواف تمثيل لعظمة الخالق وذل المخلوق
وقد اتخذت أفعال الحج في حقيقتها وصورتها الخارجية واقعاً موّحداً لله سبحانه،