محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٤ - الخطبة الأولى
" وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً" ٧٢/ النحل.
أزواج الرجال من النساء، وأزواج النساء من الرجال ليست من طبيعتين مختلفتين من حيث الإنسانية وعدمها، أو من مرتبتين مرتبة إنسانية كاملة، وأخرى ناقصة، إنهما ذكر وأنثى من مرتبة إنسانية واحدة بتأهيل يهيؤهما لاختصاصين وظيفيين متكاملين، تحتاجهما حياتهما وتصان بها مصلحة إنسانيتهما.
" فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى" ٣٩/ القيامة.
فالأصل الواحد، والذكورة والأنوثة، كلّ ذلك من أجل زوجية مترابطة متكاملة ينجذب فيها كلّ طرف إلى الآخر من موقع الفطرة والتكوين، ومن منطلق الحقيقة الجامعة، وحاجة كلّ شطر فيها إلى الآخر.
ويقوم على هذا الاتحاد في الأصل والإنسانية حكم الإسلام بالاشتراك في المسؤولية والتكليف في المساحة الواسعة من فعل الرجل والمرأة، والمساواةُ في الجزاء مثوبة وعقوبة كما يشهد بذلك النظام التشريعي والجزائي في الإسلام في عموم مواردهما إلا ما استثني مما هو قليل جدّاً وله فلسفته الخاصة به، والنابعة من طبيعة الذكورة والأنوثة، والدور الوظيفي المناسب لكلّ منهما، وما يقتضيه هذا الدور. فمن حيث التكاليف يشترك الاثنان في كلّ الواجبات والمحرّمات ويختص الرجل بالتكليف في مورد الجهاد الابتدائي، ومن حيث الجزاء في المورد الذي تقطع فيه يد أحدهما تقطع يد الآخر لو ارتكب ماارتكبه صاحبه، وكذا مورد الجلد والرجم وكلّ الحدود والقصاص، وفي مورد تقتل فيه المرأة الرجل يقتص منه قتلًا إذا دفع أهلها نصف ديته. وهنا اختلاف بين الاثنين مرجعه ليس الاختلاف في الانسانية التي لا تشترى بمال أبداً، وإنما قد يكون مرجعه الاختلاف في القوة النوعية الانتاجية، وفارق التكاليف المالية التي أُنيطت بالرجل دون المرأة في نظام الأسرة في الاسلام.