محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٤ - الخطبة الثانية
القرآن ليس تقدماً اقتصادياً فقط. حينما نتحدث عن التقدم إنما نتحدث ونحن في ظلال القرآن عن التقدم الإنساني الشامل على مستوى حياة البدن وحياة الروح، يا أخي إذا تقدمت الجنبة الاقتصادية لتقتل إنسانيتي لتفتك بإنسانيتي لتهرب بي بعيداً عن خط النجاة عن خط الله فأنا متقدم أو متأخر؟ إننا لا نقيس التقدم، لا ننسبه إلى ما بيدي الإنسان، المحاسبة لتقدم الإنسان. إذا تقدم الإنسان تقدمت كلّ أوضاعه، وإذا تخلف الإنسان قد تتقدم بعض أوضاعه ولكن على حسابه، هذا خسارة، وهذا تخلف. التقدم أن تكتسح مشاكل الحياة، أن تكنس من الحياة مشاكلها، وأن تكون إنساناً راقياً وهذا هو منهج الإسلام، منهج الإيمان والتقوى، الذي يعبّر عنه الارتباط بالعقيدة والشريعة؛ الارتباط في السياسة، في الاقتصاد، في السلم في الحرب في الحياة الشخصية، في الحياة الأسرية، في الحياة الاجتماعية، في المساحة الكاملة من حياة الفرد والمجتمع. (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات ...) نلتفت إلى كلمة فتحنا. البركات موجودة، بركات السماء والأرض تتسع لتدفق الأجيال مهما كانت، ولكن بركات السماء والأرض، وخزائن الله، التي لا تشح، ولا تشكو من شح ولا قلة لها مفتاح، ما هو المفتاح؟ استعمل مفتاح قوانين الله ينفتح عليك. فتحنا بقوانيننا ولا يلزم أن تكون هناك غيبية فوق العادة، الغيبية غير المنظورة هنا، غيبية قوانين الاجتماع، وقوانين الحياة التي تحكم الحياة، وتحكم الاجتماع. (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ..) الكون صمم تصميماً إلهياً دقيقاً لا يمكن أن تنفتح فيه ثغرة من خلال نقص النظام، نعم من خلال سوء التعامل مع النظام يصح أن يترتب خلل، ويحصل نقص (وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ ..) والقرى هي المجتمعات والشعوب والأمم والبركات عامة؛ بركات مادية بركات اجتماعية بركات أمن، بركات هدايات، بركات طمأنينة، بركات نصر، كلّ البركات، بركات هنا للتعظيم، حسب السياق." وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ