محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الثانية
نتاج قلم الصدر الكبير يمثّل ثقافة قرآنية، نتاج الخميني العملاق يمثل ثقافة قرآنية، نتاج بقية المراجع والعلماء والمثقفين الإسلاميين الحقيقيين يمثل ثقافة إسلامية، لا أدعي أن هذا هو القرآن بالكامل، وأنّ هذا هو الفكر الإسلامي الدقيق لكن تصحح لي الأحاديث، وتصحح لي النصوص، أن أنسب هذه الثقافة للقرآن والإسلام على خلاف ثقافة منتجة على يدي فكر تلوّث بالفكر المادي الغربي، غربيا كان أو شرقيا.
الخطبة الثانية
الحمد لله ولي النعم دافع النقم نور المستوحشين في الظلم مبير الظالمين قاصم الجبَّارين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له برأ الخليقة بقدرته، ودّبر الأشياء بحكمته، وهدى العقول إلى معرفته، وأنطق الكائنات بتسبيحه.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله جعله رحمةً للعالمين وهدى به المؤمنين، وقمع به الشياطين. صلى الله عليه وآله أجمعين.
عباد الله اتقوا الله العظيم الذي يملك عليكم أنفسكم وما يتراءى لكم أنَّكم تملكون، وتحصّنوا عن السقوط بذكره، ومن الهلكة بالتمسك بحبله، وابتغوا إليه الوسيلة تأمنوا، واطلبوا رضاه بطاعته تسعدوا. وما نسي عبدٌ ربّه إلَّا وكان فريسة الشيطان، وما هجر دربه إلا وكان في خسران. فلنحذر من أن تكون حصيلة العمر، وثمرة الحياة موقعاً في لظى، ورفقة لأهل الشقاء. وربما وجدتَ غداً أخاً لك في الحياة تفترسه العيون ولا يؤبه به، في أعالي الجنة ينعم في زمرة السعداء؛ ويقرّب من مجالس الأنبياء. ولئن تكن في جولة الحياة سعادةٌ ورغد وليس كذلك عند الإمعان في واقع البعيدين عن الله، فهي قصيرة قصر الحياة، قلقة قلقها، والسعادة الحقة والهناء الغزير الدائم في الآخرة التي هي الحيوان ولكن أكثر النّاس لا يعلمون. وجنة الله لأهل طاعته، ولا يخدع الله عن جنته. ولأهل معصية الله ومكابرته السعير.