محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦ - الخطبة الأولى
عليه وآله الكرام البررة.
عباد الله اتقوا الله، واتخذوا من دينه دينا، ومن منهجه منهجاً، ومن أوليائه أولياء، ومن أعدائه أعداء، فخذوا الرأي من دين الله، والهدى من كتابه، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، وامضوا راشدين على صراطه، ولا تتبعوا الهوى، فتفرّقَ بكم السبل عن سبيله.
الفرعونية والاستضعاف أصل لمعاناة الإنسان.
أما بعد فإن مردّ المشكلات المستعصية، والمتاعب الكبرى التي تعاني منها الحياة الإنسانية في بعدها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وغيرها مشكلتان: مشكلة الفرعونية أمام الله سبحانه، ومشكلة الحقارة أمام الإنسان ... حالة الكبرياء والجبروت الموهوم عند نفرٍ من الناس، وحالة الإنسحاق أمام هذا الشعور عند آخرين. والمنهج الرباني يستهدف إستئصال هذين الشذوذين في النفس البشرية، أما المنهج الطاغوتي فيعمل على تغذيتهما وتركيزهما معاً. فالمنهجان في مواجهة دائمةٍ لا تتوقف، والطغاة أبداً لا يرضون بمنهج الله، ولا يسمحون له أن ينطلق في الحياة، يصنع الإنسان موحّداً لله، وعندئذٍ تنتهي طاغوتيتهم عملًا وفعلًا في الخارج.
في ذكره جلّ وعلا تصغيرٌ لكل مذكور.
والمنهج العبادي الإسلامي كله لتوحيد الله وتعبيد الإنسان، حتى لا يعبد أحَدٌ أحداً من دون الله، ولا يجلّه إلا له، و لا يُكبرُه إلا من أجله، ولسبقه في العبادة له، ومزيدِ إخلاصه و تذلله لعظمته، كرسولٍ أو وصي رسول ممن أخلصهم الله لعبادته، وأستخلصهم من خلقه لصادق توحيده.
فقصد العبادة الرئيسي أن يذكر القلب، جلال الله، وجماله، كماله .. عظمته وقدسه وجبروته وكبرياءه، وإنعامه وكرمه، وأخذه وبطشه، ثوابه وعقابه، وأزليته وأبديته وسلطانه، وعندئذ تأخذ الممكنات وزنها المحدود، ومنزلتها الصغيرة، وحجمها الضئيل في