محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٤ - الخطبة الأولى
المعاصي والإقبال على الطاعة. (وما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة فلم يدعها لما خاف منه ..) وأين هذا خوف؟! هنا خوف أو هنا هزء. إنه يهزأ بنفسه ويقول أنه يخاف الله وهولا يستمسك أمام شهوة من الشهوات ونزوه من نزوات النفس. مشهد في الانترنت يحرفك عن الخط مائة وثمانين درجة، وتقول أنك مسحور، أنك مأسور. لماذا تقدّمت بقدمك إلى رؤية هذا المشهد فلنستح من الله، كيف تربّي ولدك؟ كيف تربّي بنتك؟ وأنت تنهزم هذه الهزيمة النكراء في عمر الأربعين وفي عمر الخمسين وحتى في عمر الثلاثين. فليسمع أعلام المجتمع هذه الكلمة المعصومية التي صدرت فعلا أو لم تصدر فهي تمثّل فكر المعصوم، ورأيه ونفسيّته، (إنّ حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب).
( (إنَّ لله عباداً كسرت قلوبهم خشية الله فاستكفوا عن المنطق وإنهم لفصحاء عقلاء ألباء نبلاء، يسبقون إليه بالأعمال الزاكية، ولا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، يرون أنفسهم أنهم شرار، وإنهم الأكياس الأبرار)) واقعهم أنّهم أكياس أبرار، إلَّا أنهم يجدون أنفسهم لا يستطيعون أن يوفوا حقّ الله. نملأ الدنيا ضجيجا والأولى من هذا أن تمتلىء أنفسنا تقوى.
٤- حسابات رابحة:
( (وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ)) ٤٦ الرحمن. قدتكون جنة للبدن وجنة للروح، وجنة الروح أكبر من جنة البدن، بما لا يحسب وبما لا يتصور، هذا على مستوى الآخرة.
على مستوى الدنيا وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ)) ١٤ ابراهيم. أي حركة اجتماعية تقوم لكي تنجح بإذن الله، على خطّ الله وتحقّق هدفها الإلهي، وننجو بها دنيا وآخرة لا بد أن تنطلق من خوف الله، وتعتمد خشيته.
(من خاف الله عزّ وجل أخاف الله منه كلّ شيء، ومن لم يخف الله عزّ وجل أخافه الله من كلّ شيء) كلّ حديث يغنى بمضمون لكن لا وقت للتحدث عنه.