محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الأولى
الثمان عشرة، أو عمر الست عشرة فهو عمر كبير يحلّق بصاحبه بعيداً في الكمال، فإذاً يعيش الناس بإحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمارهم ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون بآجالهم. قد أموت وأنا في الحياة، وقد أحيا بعد الممات، أو أبقى حياً بعد الممات. الشهيد يبقى حياًّ بعد الممات والطالحون الظالمون المسيئون الباغون يعيشون حالة من التصفية الروحية، يفقدون روحهم الإنسانية هنا في الحياة، صحيح أنهم أحياء ولكن على مستوى روح الحيوان، وفي الحقيقة أنهم أموات على مستوى المرتبة العليا من الروح؛ مرتبة الإنسان الكريم.
ونقرأ هذا الحديث في سبب من أسباب مدّ العمر" بالصدقة تفسح الآجال.
عمر الأمم:
وكما للأفراد أعمار فان للأمم أعماراً، ولأعمار الأفراد أسباب في امتدادها أو قصرها، ولأعمار الأمم أسباب وعوامل حين تمتد أو تقصر كذلك، ولكل أجل كتاب هناك آجال محتومة، وهناك آجال مخرومة، هناك آجال ممدودة، هناك آجال منقوصة، (لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) ٣٤ الأعراف، لن تبقى أمريكا، لن يبقى الاستكبار العالمي. حالة تداول، والتداول يقوم على أسباب موضوعية، تعطي القوة أو تعطي الضعف، فهذه الأمة المستهدفة اليوم- الأمة الاسلامية- تستطيع أن تكتسب الجولة، حين تبني نفسها وحين تأخذ بسنن الله سبحانه وتعالى في حياة الاجتماع (وما أهلكنا من قرية إلّا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) ٥ الحجر.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد واجعل عمرنا بذلة في طاعتك، ولا تدخلنا في أهل معصيتك، واجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وأهلينا، ومن عفا عنا، وأحسن إلينا، واخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين يا