منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - كتاب الغصب
تخيّر المالك في الاستيفاء ممّن شاء، فإن رجع على السابق رجع السابق على اللّاحق، وإن رجع على اللّاحق لم يرجع على السابق، وقرار الضمان على مَن تلفت العين في يده. نعم للمالك أن يرجع إلى الجميع، ويأخذ من كلّ منهم بالتوزيع متساوياً أو بالتفاوت، لكن قرار الضمان- كما مرّ- على الذي تلف المال عنده.
(مسألة ١١٧٢): إذا استولى على حرّ فحبسه لم يتحقّق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته، وإن أثم بذلك وظلمه، سواء كان كبيراً أو صغيراً، فليس عليه ضمان اليد من أحكام الغصب، فلو تلف بأن أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن، وكذا لا يضمن منافعه إذا كان صانعاً أو كسوباً أو صاحب مهنة على إشكال. نعم، لو استوفى منه بعض منافعه، كما إذا استخدمه لزمه اجرته، وكذا لو تلف بتسبيب منه، مثل ما إذا حبسه في دار فيه حيّة موية فلدغته، أو في محلّ السباع فافترسته، ضمن للتلف لا للغصب واليد.
وكذا لو كان أجيراً لغيره في زمان خاصّ ضمن منفعته الفائتة للمستأجر، ولو كان أجيراً له لزمته الاجرة. وهذا بخلاف غصب العبد أو الدابّة.
(مسألة ١١٧٣): لو منع حرّاً أو عبداً عن عمل له اجرة من غير تصرّف واستيفاء ولا وضع يده عليه لم يضمن عمله، إلّا إذا كانا أجيرين وكان المنع مفوّتاً.
(مسألة ١١٧٤): لو أزال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن جنايتهما، وكذا الحكم في كلّ حيوان جنى على غيره من إنسان أو حيوان أو غيرهما، فإنّ صاحبه يضمن جنايته إذا كان بتفريط منه، إمّا بترك رباطه أو بحلّه من الرباط إذا كان الحيوان من شأنه أن يربط وقت الجناية للتحفّظ منه.