منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - السبق والرماية
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ، [١] أي بعث العزم على الاستعداد للقتال، ومعرفة فنون الحرب دفاعاً عن النفس والدين والعِرض والمال.
هذا بخلاف المسابقة لغاية باطلة، كاللّهو المجوني الموجب لفتنة الغرائز من الغضبيّة والشهويّة وشعبهما، وسكر القلب والعقل المفقد للتوازن والسيطرة على النفس وصيرورته إلى الخفّة، ومن الغاية الباطلة القمار مع الرهن أو بدونه باللّعب بآلاته، وكذا المراهنة في اللّعب، برهن أو بدونه، للمغالبة والتحدّي والمفاخرة، وممّا يوّي نظام اللّعب ومقرّراته إلى الإيذاء والإضرار والعداوة والبغضاء، بخلاف ما إذا كان نظام وقوانين اللّعبة ودّيّة يثار فيها التنافس من دون تصاعد إلى العداوة والبغضاء.
هذا في غير التسابق في الآلات العسكريّة، وأمّا فيها فيجوز المراهنة الماليّة، وتجوز المغالبة فيها، فإنّه لا سبق رهان أو لهو إلّا فيها، كما ورد بذلك النصّ.
نعم، تجوز الجوائز والمكافئات في المسابقات في غيرها، في الأغراض الراجحة بشرط عدم صدق المراهنة الماليّة.
(مسألة ٦١٤): عقد المسابقة هو التزام كلّ واحد من المتسابقين للآخر أو للآخرين بالمسابقة بينهما أو بينهم بقيود ومقرّرات وشرائط نظام عمل المسابقة، وباستحقاق مَن يسبق العوض المبذول، وهو عقد لازم وإن لم يكن أثره وحكمه الوجوب التكليفي لنفس فعل التسابق، فإنّ السابق يستخرج إمّا بإخفاق الآخر في الإجراء، أو بانكفاءه وإحجامه عن التسابق.
ولا بدّ في العقد من إيجاب وقبول.
[١] الأنفال ٦٠: ٨.