منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - كتاب المشتركات
(مسألة ١٢٩٦): الماء الجاري في النهر المشترك حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز لكلّ واحد من الشركاء التصرّف فيه بدون إذن الباقين، وعليه فإن أباح كلّ منهم لسائر شركائه أن يقضي حاجته منه كلّ وقت وزمان، وبأي مقدار شاء جاز له ذلك.
(مسألة ١٢٩٧): إذا وقع بين الشركاء تعاسر وتشاجر، فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة بالأيّام أو الساعات فهو، وإلّا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء، بأن توضع آليات تقسيميّة لكمّيّة الماء ولو بحسب عادة الفلّاحين والمزارعين.
(مسألة ١٢٩٨): القسمة بحسب الأجزاء لازمة، والظاهر أنّها قسمة إجبار، فإذا طلبها أحد الشركاء اجبر الممتنع منهم عليها.
وأمّا القسمة بالمهاياة والتناوب فهي ليست بلازمة، بل توافقيّة، فيجوز
لكلّ منهم الرجوع عنها. نعم، الظاهر عدم جواز رجوع مَن استوفى تمام نوبته دون الآخر.
(مسألة ١٢٩٩): إذا اجتمع أملاك على ماء مباح من عين أو وادٍ أو نهر أو نحو ذلك، كان للجميع حقّ السقي منه، وليس لأحد منهم شقّ نهر فوقها ليقبض الماء كلّه أو ينقصه عن مقدار احتياج الباقين.
وعندئذٍ فإن كفى الماء للجميع من دون مزاحمة فهو، وإلّا قدّم الأسبق فالأسبق في الإحياء بحسب حاجته إن كان وعلم السابق، وإلّا قدّم الأعلى فالأعلى، والأقرب فالأقرب إلى فوهة العين أو أصل النهر، وأن يكون المقدار للأعلى للزرع إلى الشراك وللشجر إلى القدم والنفل إلى الساق، ثمّ يرسل إلى ما دونه، وكذا الحال في الأنهار المملوكة المنشقّة من الشطوط، فإن كفى الماء للجميع، وإلّا قدّم الأسبق فالأسبق، أي مَن كان شقّ نهره أسبق من شقّ نهر