منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - الرابع خيار الغبن
إذا كان عالماً بالحال.
(مسألة ١٢٩): يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً، بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب مَن يتعاطى التعامل بذلك، فلو كان المقدار ممّا يعتاد التغابن والتماكس فيه لم يوجب الخيار، فليس المدار على التحديد بالثلث أو الربع أو الخمس أو غير ذلك، وتختلف المعاملات في ذلك، فالتجاريّة المبنيّة على المماكسة الشديدة يختلف قدر التفاوت فيها عن المعاملات العادية، كما يختلف بحسب نوع وجنس العوض، فالمدار على ما تقدّم.
(مسألة ١٣٠): الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد لا من حين ظهور الغبن، فلو فسخ قبل ظهور الغبن صحّ فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً.
(مسألة ١٣١): للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ مع إمكان الردّ، فإن لم يكن الردّ بقي له المطالبة بالتفاوت، ولو بذل له الغابن التفاوت ففي بقاء خيار الفسخ إشكال أو منع.
نعم، لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صحّ وسقط الخيار، ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة، هذا ولو فرض أنّ المرتكز في التعامل عرفاً في بعض الأجناس أو بعض البيئات هو على تقديم اشتراط استحقاق التفاوت على الفسخ فإن لم يمكن فالفسخ كان ذلك هو المتّبع، كما أنّه قد يفرض أنّ الارتكاز هو على التخيير بين الفسخ أو الأخذ بالتفاوت، وسواء كان هذا التخيير للمغبون أو للغابن. ويسقط الخيار المذكور بامور:
الأوّل: إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فتبيّن كونه مائة، فإن كان التفاوت بالأقلّ ملحوظاً قيداً- كما هو الغالب فيما كان الفرق كبيراً- بطل الإسقاط، وإن كان ملحوظاً من قبيل الداعي