منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - شرائط المتعاقدَين
وكان هناك حدّ منتهى لهذا الاستحقاق نظير حقّ السرقفليّة.
(مسألة ٣٥٨): إذا قال: «إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم، وإن خطته بدرزين فلك درهمان»، فإن قصد الجعالة كما هو الظاهر صحّ، وإن قصد الإجارة بطل، وكذا إن قال: «إن خطته هذا اليوم فلك درهم، وإن خطته غداً فلك نصف درهم». والفرق بين الإجارة والجعالة أنّ في الإجارة تمليك فعلى ناجز للعوضين فتشتغل ذمّة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد، وتشتغل ذمّة المستأجر بالعوض، ولأجل ذلك صارت عقداً لازماً وليس ذلك في الجعالة والمضاربة والمزارعة والمساقاة، فإنّها عقود جايزة لكون ماهيّة وذات المعاملة بربط فعل بآخر نظير الهبة، حيث يرتبط التمليك من الموجب بالتملّك من القابل، ولا يتعهّد المالك بالعوض إلّا بعد عمل العامل أو ظهور الربح أو الثمر من دون تعهّد ذمّة العامل بالعمل أبداً، ومن ثمّ كانت هذه العقود جائزة من الطرفين ما لم يتنجّز ما علق عليه التعهّد فهي عقود برزخيّة بين العقود اللازمة والعقود الجايزة المحضة.
(مسألة ٣٥٩): إذا استأجره على عمل مقيّد بقيد خاصّ من زمان أو مكان أو آلة أو وصف، فجاء به على خلاف القيد، فتارة يكون القيد بنحو وحدة المطلوب بحسب البيئة السوقيّة في الأعمال والمنافع، أي بحيث يعدّ الفاقد للقيد مباين تماماً بحسب القيمة والرغبات لواجد القيد، فيكون التقييد منوّعاً، سواء كان بصورة التوصيف أو بصورة الاشتراط لا بحسب كيفيّة إنشاء المتعاقدين، كما لو استأجره على صباغة الأبواب فصبغ الجدران، واخرى يكون القيد بنحو تعدّد المطلوب بحسب تلك البيئة ولو بصورة التوصيف والتقييد، كما لو استأجره على صباغة الأبواب بدرجة من اللون المعيّنة فلم يراعِ تلك الدرجة، بل بما يقاربها، فعلى الأوّل لم يستحقّ شيئاً على عمله، فإن لم يمكن العمل ثانياً