منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - فصل في الوصيّ
«إذا متّ في هذا السفر فوصيّي فلان، ووصيّتي كذا وكذا»، فإذا لم يمت في ذلك السفر ومات في غيره لم يجب العمل بوصيّته، ولم يكن له وصيّ. ولو شكّ في التقييد عمل بظاهر الحال والقرائن، وإلّا فيوذ بها، وكذا لو شكّ في الرجوع عن الوصيّة المطلقة بنى على عدمه.
فإذا كان الداعي له على إنشاء الوصيّة خوف الموت في السفر الذي عزم عليه وجب العمل بوصيّته، وإن لم يمت في ذلك السفر، ولأجل ذلك يجب العمل بوصايا الحجّاج عند العزم على سفر يحتمل عدم عوده منه، أو كان سفراً بعيداً، فإنّ الظاهر أنّه ليس تقييد للوصيّة بالموت في ذلك السفر، بل داعياً ما لم يرجع عنها وما لم تكن قرائن على التقييد.
(مسألة ٩٥١): يجوز للوصيّ أن يأخذ اجرة مثل عمله إذا كانت له اجرة فيما لم يجب عليه بحسب الوصيّة كمباشرة تفاصيل الأعمال، وأمّا أصل القيام بالتولّي والنظارة لتنفيذ الوصيّة، فلا يسوغ أخذ الاجرة عليه، إلّا إذا كان فقيراً، وكان قيامه يمنعه عن كسبه، فيسوغ له أخذ أقلّ الأمرين من اجرة المثل أو القوت، كما مرّ في الوصي على الأيتام. نعم، لو نصّ في الوصيّة على أخذ الاجرة جاز مطلقاً.
والحاصل: أنّ الوصيّة بالأعمال المرتبطة بموضوع ولاية الموصي يجب العمل بها مجّاناً من دون اجرة في ما يرتبط بالتولّي والنظارة لتنفيذ تلك الأعمال، إلّا ما مرّ استثناو، وأمّا مباشرة الأعمال فضلًا عن الأعمال غير المرتبطة بولاية الموصيّ، كأن يصلّي عنه أو يصوم أو يحجّ مجّاناً أو باجرة، فلا يجب عليه العمل بها وان قبل، بل له ردّها بعد موته. نعم، لو قبل في حياته كانت إجارة ووجب العمل بمقتضاها.