منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - فصل في الوصيّ
ويتصالحوا، فيرجع إلى القرعة في تعيينه مع مراعاة زيادة سهام كلّ طرف بحسب قوّة احتماله على الأقلّ احتمالًا.
(مسألة ٩٤٦): يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصيّ لمجرّد الرقابة مشرفاً ومطّلعاً على عمله بحيث لا يجوز للوصيّ أن يعمل بالوصيّة إلّا باطّلاع الناظر وإشرافه عليه، فإذا عمل بدون إشرافه كان بدون إذن من الموصي وخيانة له، وإذا عمل بإطلاعه كان مأذوناً فيه وأداءاً لوظيفته، ولا يجب على الوصيّ متابعة مثل هذا الناظر في رأيه ونظره، لأنّ رأيه ونظره ليس شرطاً في عمل الوصىّ، بل مجرّد رقابته، وله الاعتراض إذا رأى خلاف ما قرّره الموصيّ، فإذا أوصى الموصي باستنابة مَن يصلّي عنه فاستناب الوصيّ زيداً وكان الناظر يريد استنابة سعداً ويراه أرجح لم يقدح ذلك في صحّة استنابة زيد، وليس للناظر الاعتراض عليه في ذلك.
نعم، لو جعله ناظراً على الوصىّ بنحو يصدر العمل عن مشاركته في الرأي والنظر، ففي المثال المذكور لا تصحّ استنابة زيد وتجب استنابة سعد، والظاهر من النظارة يتبع القرائن وقد تكون بحسبها صوراً اخرى.
والظاهر أنّه إذا خان الوصيّ لم يجب على الناظر- بما هو ناظر- مدافعته في كلتا الصورتين، وإن وجب عليه تنبيهه والاعتراض عليه، ولو لم يقم بذلك لم يضمن، وإن أثم، وفى كلتا الصورتين إذا مات الناظر لزم الوصيّ الرجوع إلى الأوْلى بميراث الموصي والحاكم الشرعي.
(مسألة ٩٤٧): الوصيّة جائزة من طرف الموصي، فإذا أوصى بشيء جاز له العدول إلى غيره، وكذلك إذا أوصى إلى أحد جاز له العدول إلى غيره، وكذا إذا أوصى بأشياء جاز له العدول عن جميعها وعن بعضها، كما يجوز له