منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - العارية
الإقباض، فلو أعار شيئاً أحد هذين أو أحد هواء، ثمّ قبض أحدهم صحّ، ولا يشترط أن يكون واحداً فيصحّ إعارة شيء واحد لجماعة، كما إذا قال: «أعرت هذا الكتاب- أو الإناء- لهواء العشرة، ثمّ قبضوه ليستوفوا المنفعة بينهم بالتناوب أو القرعة، كالعين المستأجرة، ولا تصحّ الإعارة لجماعة غير محصورة، بل تكون إباحة مالكيّة.
(مسألة ٦٦٢): يعتبر في العين المستعارة كونها ذات منفعة محلّلة وبقاء عينها بعد الانتفاع، كالعقارات والدوابّ والثياب والكتب والأمتعة ونحوها، بل الشاة والبقر للّبن والكلب للصيد ونحو ذلك، فلا يجوز إعارة ما تحرم منفعته، كآلات اللّهو، وكذا آنية الذهب والفضّة لاستعمالها في المحرّم، وكذا ما لا ينتفع به إلّا بإتلافه، كالخبز والدهن والأشربة وأشباهها للأكل والشرب.
(مسألة ٦٦٣): يجوز اعارة العين للرهن، وحينئذٍ ليس للمالك الرجوع. نعم، له مطالبة الراهن المستعير بفكّ الرهن عند حلول الأجل، بل قيل له مطالبته قبل الأجل أيضاً وإن لم ينفسخ الرهن.
(مسألة ٦٦٤): لا بدّ من تعيين المنفعة التي لأجلها الإعارة مع تعدّد منافع العين المستعارة وإرادة بعضها دون الاخرى، كالأرض للزرع دون البناء، بخلاف ما إذا اريد التعميم فيجوز الإطلاق من دون التصريح بأن يقول: «أعرتك هذه الدابّة» فيجوز الانتفاع بها بكلّ مباح منها، وأيضاً بخلاف ما إذا انحصرت ببعض المنافع.
نعم، إذا كان للعين بعض المنافع لا يتناولها الإطلاق عرفاً- إمّا لخفائها أو لغير ذلك كالدفن من وجوه الانتفاع من الأرض- فلا بدّ من التنصيص والتصريح به، ولا يكفي الإطلاق.