منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - كتاب إحياء الموات
(مسألة ١٢٤٥): للبئر حريم آخر، وهو أن يكون الفصل بين بئر وبئر اخرى بمقدار لا يكون في إحداث البئر الثانية ضرراً على الأوّل من جذب مائها تماماً أو بعضاً، أو منع جريانه من عروقها، وهذا هو الضابط الكلّي في جميع أقسامها.
(مسألة ١٢٤٦): للعين والقناة حريم آخر، وهو أن يكون الفصل بين عين وعين اخرى، وقناة وقناة اخرى في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع، وفي الأرض الرخوة ألف ذراع.
ولكنّ الظاهر أنّ هذا التحديد غالبي، حيث إنّ في الغالب يندفع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبّديّاً، وعليه فلو فرض أنّ العين الثانية تضرّ بالاولى وينقص ماوا مع هذا البعد، فالظاهر عدم جواز إحداثها، ولا بدّ من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الاولى، كما أنّه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في إحداث قناة اخرى في أقلّ من هذا البعد، فالظاهر جوازه بلا حاجة إلى الإذن من صاحب القناة الاولى.
وهذا فيما كان إحداث قناة في الموات، وأمّا إحداثها في الأملاك المتجاورة في المدن والقرى، فلا حريم للسابق منهما، بل الضابطة ما يأتي في الأملاك المتجاورة، كما أنّ الحكم كذلك في الآبار والأنهار التي تكون مجاري للماء، فيجوز إحداث بئر يجري فيها الماء من منبعها قرب بئر اخرى كذلك، وكذلك إحداث نهر قرب آخر، وليس لمالك الأوّل منعه، إلّا إذا استلزم ضرراً، فعندئذٍ يجوز منعه.
(مسألة ١٢٤٧): إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقه على النحو المتقدّم، جاز إحياوا لكلّ أحد، وإن كانت بقرب العامر، ولا تختصّ بمَن يملك العامر ولا أولويّة له.