منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - الجعالة
الجعالة
الجعالة من العقود الجائزة، وهي التزام بعوض على عمل محلّل مقصود، ولا بدّ فيها من الإيجاب، سواء عامّاً كان أو خاصّاً، مثل: «مَن ردّ عبدي الآبق أو بنى جداري أو اشترى لي داراً، فله كذا»، ومثل «إن خطت ثوبي فلك كذا».
ولا تفتقر إلى القبول اللفظيّ، بل يكفي فيها القبول بالفعل والعمل نظير المضاربة والمزارعة الإذنيّة والمساقاة الإذنيّة، كما مرّ ونحوها.
وتصحّ على كلّ عمل محلّل مقصود عند العقلاء، فلا تصحّ على المحرّم ولا على ما يكون لغواً عندهم، ويجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجملة بما لا يغتفر في الإجارة، وكذلك في العوض إذا كان بنحو لا يوّي إلى التنازع، مثل: «مَن ردّ عبدي فله نصفه» أو «هذه الصبرة» أو «هذا الثوب»، ومثل: «بع هذا المال بكذا والزائد لك».
وإذا كان العوض مجهولًا محضاً مثل: «مَن ردّ عبدي فله شيء» بطلت، وكان للعامل اجرة المثل.
(مسألة ٥٠٨): إنّما يستحقّ العامل الجعل والاجرة إذا كان عمله مبنيّاً على الجعالة، أي بقصد أخذ الجعل فيعتبر اطّلاعه على التزام الجاعل به، فلو قصد التبرّع بالعمل فلا اجرة له، وإن كانت الجعالة خاصّة به.
(مسألة ٥٠٩): يجوز أن يكون الجعل من غير المالك كما إذا قال: «مَن خاط