منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - كتاب الوديعة والأمانات
(مسألة ٦٢٩): القدرة على الحفظ شرط في صحّة الوديعة، وحيث إنّ القدرة والحفظ درجات، فهي تصحّ بلحاظ ما هو متوفّر منها، ولا تصحّ بلحاظ ما هو منتفٍ منها، والعاجز لا يجوز له أخذ الوديعة ما لم يكن المالك عالم بعجزه، وحينئذٍ فتكون أمانة مالكيّة لا وديعة في مقدار الحفظ العاجز عنه.
(مسألة ٦٣٠): الوديعة عقد جائز من الطرفين، فللمالك استرداد ماله متى شاء، وللودعي ردّه أيضاً، وليس للمودع الامتناع من أخذه، ويكفي في الردّ إعلام المالك أو المخوّل من قِبله. نعم، لو شرطت في ضمن عقد آخر لازم بنحو النتيجة لزم الأثر.
(مسألة ٦٣١): يعتبر في الودعي والمودع الشرائط العامّة في العقود، فلو أخذ المال من غير الكامل ضمنه حتّى يوصله إلى وليّه. نعم لا بأس بأخذه حسبة إذا خيف هلاكه وتلفه في يده، وتكون أمانة شرعيّة، ويجب حفظها وإيصالها إلى وليّه ولو بإعلامه، ولا يضمن مع عدم التفريط.
(مسألة ٦٣٢): لو أوصل شخص كامل مالًا بواسطة غير الكامل- كآلة للإيصال ليكون وديعة عنده- فأخذه، فالظاهر تحقّق الوديعة بذلك.
(مسألة ٦٣٣): لو أودع عند الصبيّ والمجنون غير المميّزين مالًا لم يضمناه بالتلف ولا بالإتلاف، وإن كانا مميّزين بدرجة تتناسب مع الاستئمان، فيضمنان مع الإتلاف، وفي ضمانهما مع التفريط في الحفظ والإهمال إشكال إن لم يكن منع، فضلًا عن ضمانهما بمجرّد القبض.
(مسألة ٦٣٤): يجب على الودعي حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به، ووضعها في الحرز المناسب لها، إلّا أن يعيّن المالك نمطاً خاصّاً في الحفظ بلحاظ المكان أو الكيفيّة، وحفظ كلّ شيء بحسبه لدى العرف بنحو لا يعدّ معه