منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - الجعالة
وعمل الغير تبرّعاً عن المجعول له استحقّ المجعول له الجعل، وكذا الحكم لو شاركه الغير في العمل فيستحقّ كلّ الجعل لو تبرّع عنه، وإلّا فبالنسبة.
(مسألة ٥١٥): لو قال: «مَن دلّني على مالي فله كذا»، فدلّه مَن كان ماله في يده لم يستحقّ شيئاً، لأنّه واجب عليه شرعاً، وأمّا لو قال: «مَن ردّ مالي فله كذا»، فإن كان في الردّ موة وكانت يده إحساناً لا غصباً استحقّ الجعل المقرّر، وإن لم يكن كذلك لم يستحقّ شيئاً.
(مسألة ٥١٦): إذا جعل جعلين بأن قال: «مَن خاط هذا الثوب فله درهم»، ثمّ قال: «مَن خاط هذا الثوب فله دينار»، كان العمل على الثاني، فإذا خاطه الخيّاط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم، ولو انعكس الفرض لزمه الدرهم لا الدينار. هذا إذا كانت قرينة على العدول بخلاف ما لو كانت القرينة على زيادة الحثّ، بل بمجرّد انتفاء القرينة على العدول، فيستحقّ كلا الجعلين.
(مسألة ٥١٧): إذا جعل جعلًا لفعل فصدر مجموعه من جماعة من كلّ واحد منهم بعضه كان للجميع جعل واحد، لكلّ منهم بعضه بمقدار عمله، ولو صدر الفعل بتمامه من كلّ واحد منهم كان لكلّ واحد منهم جعل تامّ ما لم تكن قرينة في جعل الجاعل على وحدة الجعل، وحصول الغرض بأوّل الوجود فيتوزّع الجعل عليهم.
(مسألة ٥١٨): يستحقّ الجعل بالتسليم إذا كان المجعول عليه التسليم للشيء أو للعمل، أمّا لو جعل على غيره كمجرّد الإيصال إلى البلد استحقّ به، وإن لم يسلّمه إلى أحد، أو مجرّد الدلالة بدون إيصال، وإذا قال: «مَن خاط هذا الثوب فله درهم» استحقّ الخيّاط الدرهم بمجرّد الخياطة، ولو أتى ببعض العمل استحقّ من الجعل بالنسبة إذا كان الغرض بنحو تعدّد المطلوب في أبعاض العمل.