منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - الباب الأوّل في الحبس وإخوانه
هذه الدار مدّة حياتك»، فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك منع الساكن، بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن.
(مسألة ٨٤٧): إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدّة ولا عمر أحدهما صحّ، ولزم بالقبض ووجب على المالك إسكانه وقتاً ما، وجاز له الرجوع بعد ذلك أي وقت شاء، ولا يجري ذلك في الرقبى والعمرى لاختصاص الاولى بالمدّة المعيّنة، والثانية بمدّة عمر أحدهما، والمفروض انتفاء ذلك كلّه.
(مسألة ٨٤٨): إطلاق السكنى- كما تقدّم- يقتضي أن يسكن هو وأهله وسائر توابعه من أولاده وخدمه وعبيده وضيوفه، بل دوابّه إن كان فيها موضع معدّ لذلك، وله اقتناء ما جرت العاة فيه لمثله من غلّة وأوانٍ وأمتعة، والمدار على ما جرت به العادة من توابعه، وليس له إجارته ولا إعارته لغيره، فلو آجره ففي صحّة الإجارة بإجازة المالك وكون الاجرة له حينئذٍ إشكال، بل منع.
(مسألة ٨٤٩): الظاهر أنّ (السكنى) و (العمرى) و (الرقبى) من العقود المحتاجة في وجودها الاعتباري إلى إيجاب وقبول وغيرهما ممّا يعتبر في العقود، وفي المتعاقدين ممّا مرّ في كتاب البيع، وأمّا الحبس فالظاهر اعتبار القبول فيه كما مرّ من التفصيل في الوقف.
(مسألة ٨٥٠): الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس، فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع، فيكون للمحبس عليهم الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس، ويجوز للمشتري المصالحة معهم على نحو أن يتركوا الانتفاع بالعين مدّة التحبيس بأن يعطيهم مالًا على أن لا ينتفعوا بالعين، فلا يجوز لهم مزاحمته في الانتفاع، أمّا المصالحة معهم على إسقاط حقّ الانتفاع بها أو المعاوضة على حقّ الانتفاع بها، ففيه إشكال.