منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - آداب التجارة
وطلوع الشمس، وأن يدخل السوق قبل غيره، ومبايعة الأدنين وذوي العاهات والنقص في أبدانهم والمحارفين، وطلب تنقيص الثمن بعد العقد، والزيادة وقت النداء لطلب الزيادة، أمّا الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها، والتعرّض للكيل أو الوزن أو العدّ أو المساحة إذا لم يحسنه حذراً من الخطأ، والدخول في سوم المون، بل الأحوط تركه، والمراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع، مع رجاء تماميّة المعاملة بينهما، فلو انصرف أحدهما عنها، أو علم بعدم تماميّتها بينهما فلا كراهة، وكذا لو كان البيع مبنيّاً على المزايدة، وأن يتوكّل بعض أهل البلد لمَن هو غريب عنها، بل الأحوط استحباباً تركه، وتلقّي الركبان الذين يجلبون السلعة وحدّه إلى ما دون أربع فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة، وكذا لو اتّفق ذلك بلا قصد، والظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة، كالصلح والإجارة ونحوهما.
(مسألة ٤٧): الاحتكار على أقسام، فمنه حرام وهو حبس الطعام والامتناع من بيعها لانتظار زيادة القيمة مع حاجة المسلمين واضطرارهم بحسب العادة إليه، أو ضيقهم، وعدم وجود الباذل لها قدر كفايتهم، فعن النبيّ صلىالله عليهوآله:
«طرق طائفة من بني إسرائيل ليلًا عذاب، وأصبحوا وقد فقدوا أربعة أصناف: الطبّالين، والمغنّين، والمحتكرين للطعام، والصيارفة آكلة الربا منهم»،
وأمّا مجرّد حبس الطعام انتظاراً لارتفاع السعر مع وجود الباذل وعدم ضيق الناس وعدم إضرارهم، فليس بحرام، بل هو من المكروه، لا سيّما بعد أربعين يوماً في الرخاء والرخص، وبعد ثلاثة أيّام في الشدّة والغلاء.
والظاهر اختصاص الحكم بالطعام، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت ونحوه، ممّا هو قوت بحسب الغالب لأهل كلّ البلد، وبحكمه ما يوّي حبسه إلى ضيقهم في إعداد القوت كالملح والوقود.