منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - فصل في أحكام التلف
اجرة المثل فيما كان الفسخ في كلّ الإجارة، وأمّا فيما كان في بعضها فله من المسمّاة بالنسبة.
وأمّا إذا كانت الإجارة واقعة على خصوص عمل بعينه- كالخياطة- فليس له أن يعمل ذلك العمل لنفسه ولا لغيره، لا تبرّعاً ولا بإجارة ولا بجعالة، فإذا خالف وعمل لنفسه أو عمل لغيره تبرّعاً فالحكم كما تقدّم في القسم الأوّل.
وفي هذا القسم لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلك العمل إذا لم يكن منافياً له، فإذا آجر نفسه في يوم معيّن للصوم عن زيد جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة، وله الأجر أو الجعل المسمّى، أمّا إذا كان منافياً له كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل المستأجر عليه الذي فوّته على المستأجر.
وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني من كون العمل المستأجر عليه في الذمّة، فتارة توذ المباشرة قيداً على نحو وحدة المطلوب، واخرى توذ شرطاً على نحو تعدّد المطلوب، وعلى كلا التقديرين جاز له كلّ عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة، ولا يجوز له ما ينافيه، سواء أكان من نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره، وإذا عمل ما ينافيه تخيّر المستأجر بين الفسخ أو المطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه، وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقّفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل وتكون الإجازة منه على التقدير الأوّل بمعنى رفع يده عن ملكه للمنفعة في ذمّة الأجير، وعلى التقدير الثاني إسقاطه لشرط المباشرة دون أصل العمل المستأجر عليه عن ذمّة الأجير، ويستحقّ الأجير على كلّ من المستأجر الأوّل والثاني الاجرة المسمّاة في الإجارتين وبرئت ذمّته من العمل الذي استور عليه أوّلًا على التقدير الأوّل دون الثاني، فيجب عليه العمل لا بنحو المباشرة، وإن لم يجز بطلت الإجارة