منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - الشركة
كالعقد الموجب لنقل بالفعل لمال من عين أو منفعة أو حقّ، كما إذا اشترى أكثر من واحد عيناً أو استأجروها أو صالحوا على حقّ تحجير ونحوه، أو نقل كلّ منهما مقداراً من ماله للآخر ويسمّى بالتشريك.
(مسألة ٥٧٦): الامتزاج قد يوجب الشركة الواقعيّة الحقيقيّة، وهو فيما إذا حصل خلط وامتزاج تامّ بين الشيئين عقلًا أو عرفاً، بحيث تزول جهة الاختصاص بنظر العرف، والأوّل كامتزاج المتجانسين كالماء بالماء والدهن بالدهن، بل وغير المتجانسين كدهن اللوز بدهن الجوز- مثلًا- أو الخلّ بالدبس، والثاني خلط الجامدات الناعمة بعضها ببعض، كدقيق الحنطة بمثله، بل لا يبعد ذلك في ذوات الحبّ كالسمسم أو الحنطة بالحنطة، والجوز بالجوز، وغيرها.
وقد يوجب الامتزاج الشركة الحكميّة، وقد تسمّى بالظاهريّة، وهي ما لو اختلط المالين وزال تميّزهما في الظاهر بحيث لا يمكن إجراء القرعة مع تميّز كلّ منهما في الواقع، فتجري أحكام الشركة ويعامل مع المختلط معاملتها في الأحكام مع بقاء تعلّق الملكيّة بكلّ منهما بماله المعيّن في نفس الأمر، بحث لو فرض تمييز بعضه في الظاهر اختصّ بصاحبه، كما لو اختلط كميّة كبيرة من حبّ الحنطة بحبّ حنطّة مخالف له في الحجم والصفة أو كاختلاط كميّة كبيرة من حبّ الحنطة بحبّ الشعير، بل لا يبعد تحقّقها بخلط القيميّات ببعضها إذا امتنع تمييزها بالقرعة، كاختلاط كميّة كبيرة من الثياب ببعضها أو الأغنام بالأغنام، وقد لا يوجب الاختلاط إلّا اشتباه الأموال، كما في اختلاط القيميّات ببعضها إذا أمكن تمييزها بالقرعة ونحوها.
(مسألة ٥٧٧): ولا يجوز لبعض الشركاء التصرّف في المال المشترك إلّا برضا