منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - الفصل التاسع الربا
ثمّ أخذت المادّة مع الاجرة، أو العكس، أي سواء كان قرضاً أو معاوضة في الموزون بمثله.
والأظهر شمول تحريم الربا إلى كلّ معاوضة بين العينين، سواء أكانت بعنوان البيع أو الصلح، مثل أن يقول: «صالحتك على أن تكون هذه العشرة بهذه الخمسة»، أمّا إذا كانت المعاوضة بين غير ذلك كأن يقول: «صالحتك على أن تهب لي العشرة وأهب لك الخمسة بنحو مشارطة الفعلين لا شرط النتيجة»، وكذلك لو قال: «أبرأتك الخمسة التي عليك بشرط أن تبرأني العشرة التي علَيَّ»، ونحوها، فالظاهر الصحّة.
يشترط في تحققّ الربا في المعاملة أمران:
الأوّل: اتّحاد الجنس والذات عرفاً، وإن اختلفت الصفات، فلا يجوز مائة كيلو من الحنطة الجيّدة بمائة وخمسين كيلو من الرديئة، ولا يجوز عشرين كيلو من الأرز الجيّد كالعنبر بأربعين كيلو منه، أو من الرديء كالهنديّ، أمّا إذا اختلفت الذات فلا بأس كبيع مائة وخمسين كيلو من الحنطة بمائة كيلو من الأرز.
الثاني: أن يكون كلّ من العوضين من المكيل أو الموزون، فإن كانا ممّا يباع بالعدّ- كالبيض والجوز- فلا بأس، فيجوز بيع بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين، ويكره التفاضل في المعدود، بل مطلق المثليّ مع اتّحادهما في الجنس نسيئة، بل الأحوط تركه، لا سيّما مع زيادة قيمة الموّل.
(مسألة ٢٠٥): المعاملة الربويّة باطلة، فمن ارتكب الربا بجهالة أنّه محظور وتاب واستغفر فليس عليه فيما مضى ممّا قد تلف شيء، وكذلك إذا لم يعلم مقدار ما بقي من الربا في ماله ولم يعرف صاحبه، فعليه تخميس المال، ويحلّ له الباقي.