منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - كتاب الوديعة والأمانات
مَن استولى على مال ليس له بحقّ ولو جهلًا، فلا يجوز له ردّه إليه مع الإمكان، ويكون أمانة شرعيّة عنده، فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه، فإن جهله فحص عنه وعرّف بها حتّى ييئس، ثمّ يتصدّق بها عنه، وتعيّن التصدّق هو الأحوط، ويستأذن الحاكم الشرعي فيه.
ثمّ إن وجد المالك ولم يرض بالتصدّق غرم له على الأحوط، إن لم يكن الأقوى، وكان الأجر للغارم.
(مسألة ٦٤٤): يجب ردّ الوديعة أيضاً إذا خاف عليها من تلف أو سرقة ونحو ذلك، وكذا إذا عجز عن حفظها، وإن لم يمكنه ذلك ولو بإعلام المالك، فيتعيّن عليه إعلام الحاكم الشرعي لحفظها عنده أو عند ثقة أمين.
(مسألة ٦٤٥): يجب ردّ الوديعة أيضاً عند ظهور أمارات الموت للودعي، كما مرّ، ومع فقد الحاكم يوصي ويشهد على ذلك بنحو يحفظ المال لصاحبه، كذكر تفاصيل أوصاف العين وصاحبها، ولو أهمل ضمن، ويكفي في الحفظ كون الوارث مطّلعاً ثقة أميناً.
(مسألة ٦٤٦): يجوز للودعي السفر وإبقاء الوديعة في حرزها عنده ولو لم يكن السفر ضروريّاً، مع عدم توقّف حفظها على حضوره. وإلّا فعليه إمّا ترك السفر وامّا ردّها إلى مالكها أو وليّه. نعم، لو علم ولو بالفحوى أو القرائن رضا المالك بإيداعها الموّت لثقة أمين، أو اصطحابها في السفر لإمكان حفظها فيه، جاز.
وأمّا لو كان السفر لضرورة عرفيّة، فتعذّر ردّها إلى المالك أو وليّه، فيجوز إيداعها موّتاً عند الحاكم، وإلّا فالثقة الأمين، أو السفر بها مع الأمن من حفظها ويرجّح الأحفظ للوديعة من الامور الثلاثة، أو لكونه الأقرب لرضا المالك،