منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - كتاب إحياء الموات
(مسألة ١٢٤٨): الظاهر أنّ الحريم مطلقاً ليس ملكاً لمالك المختصّ بالحريم ولا متعلّقاً لحقّه المانع عن سائر تصرّفات غيره بدون إذنه، بل ليس له حقّ إلّا حقّ المنع عن ما يضرّ انتفاعه، سواء أكان حريم قناة أو بئر أو قرية ومدينة أو بستان أو دار أو نهر، وغير ذلك، وإنّما لا يجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنّه من متعلّقات حقّه الخاصّ كإحداث قناة اخرى في مثل حريم القناة.
(مسألة ١٢٤٩): لا حريم للأملاك المتجاورة، مثلًا: لو بنى المالكان المتجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريم من الجانبين، وكذا لو بنى أحدهما في نهاية ملكه حائطاً أو غيره لم يكن له حريم في ملك الآخر.
(مسألة ١٢٥٠): عن المشهور- أو الأشهر- جواز تصرّف كلّ من المالكين المتجاورين في ملكه بما شاء وإن استلزم ضرراً على الجار، إلّا أنّ الأقوى تقييده بما كان تصرّفاً متعارفاً في العادة أو بما كان محلّ حاجته لا زائداً عليه، ولم يكن ضرراً فاحشاً على الجار ولا سبباً توليديّاً لإتلاف مال على الجار، وإلّا فلا يجوز لو فرض أن ترك تصرّفه ضرراً عليه، فلا بدّ من الموازنة بين الضررين والتوفيق بينهما بما هو مقتضى العدل والإنصاف عند العرف العقلائي موضوعيّاً.
فلو كان تصرّفه يوجب خللًا فيحيطان دار جاره أو حبس ماءاً في ملكه بحيث تسري الرطوبة إلى بناء جاره، فلا يسوغ.
وهذا بخلاف ما لو أحدث بالوعة أو كنيفاً في داره بالنحو المتعارف ممّا يوجب فساد ماء بئر جاره، ممّا يوجب نقصان مائها وكان بالنحو المتعارف. نعم، لو كانت حاجته حفر البالوعة أو البئر ممّا يمكن القيام بها في الطرف الآخر من الدار من دون إضرار بالجار، فلا يسوغ الفرد المضرّ. وكذا تعلية البناء