منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - كتاب إحياء الموات
ذات أشجار وقابلة للانتفاع بها ملكها، ولا يتحقّق السبق إليها إلّا بالاستيلاء عليها وصيرورتها تحت سلطانه وخروجها من إمكان استيلاء غيره عليها.
(مسألة ١٢٥٧): يعتبر في تملّك الموات أن لا تكون مسبوقة بالتحجير من غيره، ولو أحياها بدون إذن المحجر لم يملكها. والتحجير نمط من الحيازة، ويتحقّق التحجير بكلّ ما يدلّ على إرادة الإحياء كوضع الأحجار في أطرافها، أو حفر أساس، أو حفر بئر من آبار القناة الدارسة الخربة التي يريد إحيائها، فإنّه تحجير بالإضافة إلى بقيّة آبار القناة، بل هو تحجير أيضاً بالإضافة إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانها.
(مسألة ١٢٥٨): لا بدّ من أن يكون التحجير دالًّا على مقدار ما يريد إحياءه، مضافاً إلى دلالته على أصل الإحياء، فلو كان بوضع الأحجار ونحوها، فلا بدّ أن يكون في جميع الجوانب، ليكون دالًّا على إرادة إحياء جميع ما أحاطت به، بخلاف مثل إحياء القناة البائرة، فإنّه يكفي حفر إحداها بالنسبة إلى بقيّة الآبار والأراضي التي تسقى بها، وكذا إذا حفر بئراً في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة.
(مسألة ١٢٥٩): التحجير- كما عرفت- يفيد حقّ الأولويّة ولا يفيد الملكيّة، ويصحّ نقله ببيع أو غيره، كما أنّه يورّث، كما يصحّ جعله عوضاً.
(مسألة ١٢٦٠): يعتبر في كون التحجير مانعاً عن إحياء الآخرين تمكّن المحجر ولو بالتسبيب من القيام بعمارته وإحيائه، فإن لم يتمكّن من إحياء ما حجره لمانع من الموانع- كالفقر أو العجز عن تهيئة الأسباب المتوقّف عليها الإحياء- جاز لغيره إحياو. وليس للعاجز عن الإحياء نقل الموات إلى غيره بصلح أو هبة أو بيع ونحو ذلك.