منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - الصلح
فقد وصل إليه نصف حقّه، ويبقى نصفه الآخر في ذمّة المنكر، إلّا أنّه إذا كان المنكر معذوراً في اعتقاده لم يكن عليه إثم وإن لم تبرء ذمّته وضعاً. نعم، لو رضي المدّعي بالصلح عن جميع ما في ذمّته على كلّ حال وعلى كلّ تقدير، فقد سقط حقّه.
(مسألة ١٠٩٢): لو قال المدّعي عليه للمدّعي: «صالحني»، لم يكن ذلك منه إقراراً بالحقّ، لما عرفت من أنّ الصلح يصحّ مع الإقرار والإنكار، وأمّا لو قال: «بعني» أو «ملّكني» كان إقراراً ما لم يكن في البين قرينة واضحة على كونه استنقاذاً.
(مسألة ١٠٩٣): لو تصالح شخص مستثمر مع آخر صاحب عين ورأس مال- كصاحب الأرض أو الراعي- بأن يسلّم إليه العين كالأرض والنعاج إليه ليقوم بعمل استثماري في العين، كأن يزرع الأرض أو يرعى النعاج لمدّة معيّنة- كسنة مثلًا- على أن يكون الحاصل والريع كلّ أنواعه أو بعضها بينهما بالنسبة الكسريّة المعيّنة كأن تكون الحنطة والشعير بينهما بالنصف- مثلًا- دون بقيّة ما يزرع ممّا حدّد في مثال الأرض، أو كان يتصرّف في لبنها ويعطي مقداراً معيّناً من الدهن- مثلًا- فتصحّ المصالحة، وكذا لو آجر العامل المستثمر العين كالأرض أو النعاج من صاحبها سنة على ذلك صحّت الإجارة، وأمّا لو جعل العوض قدراً معيّناً من الريع ففي المصالحة والإجارة إشكال، بل منع.
(مسألة ١٠٩٤): لا يحتاج إسقاط الحقّ أو الدين إلى القبول. نعم، لو ردّ المدين والمستحقّ عليه الإسقاط والإبراء ففي حصول السقوط والإبراء إشكال، بل منع، لا سيّما مع لزوم المنّة والحرج على المدين، وأمّا المصالحة عليه فتحتاج إلى القبول.