منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - الصلح
مال أحد الشخصين بمال الآخر جاز لهما أن يتصالحا على الشركة بالتساوي أو بالاختلاف، كما يجوز لأحدهما أن يصالح الآخر بمال خارجي معيّن، ولا يفرّق في ذلك بين ما إذا كان التمييز بين المالين متعذّراً وما إذا لم يكن متعذّراً ولم يعد سفهيّاً عرفاً، أي غرريّاً.
أمّا العلم بالمصالح به في الجانب الحكمي، فالظاهر اعتباره من كلا الطرفين، ويشكل صحّته مع جهل أحدهما بحقوقه وغفلته، وإلّا فيقع على القدر المعلوم دون المجهول.
(مسألة ١٠٩٠): لو علم المديون بمقدار الدين، ولم يعلم به المستحقّ الدائن وصالحه بأقّل منه، لم تبرأ ذمّته عن المقدار الزائد، إلّا أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة حتّى لو علم بمقدار الدين وعلم أنّ المديون يخفي علمه.
وكذا لو تصالحا مع جهلهما بالمقدار، وكان المقدار المحتمل بقدر ما، ثمّ انكشف لهما أنّه أزيد من ذلك زيادة معتدّة، فالظاهر عدم شموله للزيادة.
وكذا لو تصالحا على الإبراء على احتمال حقّ بقدر ما بوصف أنّه غير ثابت، بل بالتقييد بوصف أنّه محتمل، ثمّ انكشف وجود مستمسك عليه.
(مسألة ١٠٩١): يجوز للمتداعيين أن يتصالحا بشيء من المدّعى به أو بشيء آخر، حتّى مع إنكار المدّعى عليه، ويسقط بهذا الصلح حقّ الدعوى، وكذا يسقط حقّ اليمين الذي كان للمدّعي على المنكر، فليس للمدّعي بعد ذلك تجديد المرافعة، ولكن هذا قطع للنزاع ظاهراً، ولا يحلّ لغير المحقّ ما يأخذه بالصلح لما مرّ من أنّ من شرائطه كونه بالعدل بين الطرفين.
وذلك مثل ما إذا ادّعى شخص على آخر بدين فأنكره، ثمّ تصالحا على النصف، فهذا الصلح وإن أثّر في سقوط الدعوى، ولكن المدّعي لو كان محقّاً