منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - فصل في أحكام التلف
الأوّل: أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجيّة من دون اشتغال ذمّته بشيء نظير إجارة الدابّة والدار والعربة ونحوهما من الأعيان المملوكة، فتكون منفعته ملكاً للغير تحت يده.
الثاني: أن تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمّة فيكون العمل المستأجر عليه دَيناً في ذمّته كسائر الديون.
فإن كانت على النحو الأوّل فقد تكون الإجارة على جميع منافعه في مدّة معيّنة، وحينئذٍ لا يجوز له في تلك المدّة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرّعاً ولا بإجارة ولا بجعالة، كما يقع مثل ذلك في إجارة السخرة. نعم، لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة ولا تشملها ولا تكون منافية لما شملته، كما أنّه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار- مثلًا- فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره، تبرّعاً أو بإجارة أو جعالة، إلّا إذا أدّى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما استور عليه.
فإذا عمل في المدّة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها، فإن كان العمل لنفسه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الاجرة إن لم يكن بناء الإجارة على تبعيض إعمال الخيار بحصره فيما يأتي من مدّة الإجارة، وإلّا فيختصّ الفسخ بالمدّة الباقية والاجرة بحسبها، وبين إمضاء الإجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه، وكذا إذا عمل لغيره تبرّعاً، وله مطالبة غيره بقيمة العمل إذا كان الغير قد استوفاه فيتخيّر بين امور ثلاثة.
وأمّا إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة، فله الخيار بين الامور الثلاثة وبين إمضاء الإجارة أو الجعالة وأخذ الاجرة أو الجعل المسمّى فيها، وإذا اختار المستأجر فسخ الإجارة الاولى في جميع الصور المذكورة ورجع بالاجرة المسمّاة فيها، وكان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه