المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨٤
الى ما كنا فيه فنقول الشاهد في المصراع الاول من البيت فانه احسن فيه لانه افاد فيه ثلاثة امور اولها انه وقف و استوقف و ثانيها انه بكى و استبكى و ثالثها انه ذكر الحبيب و المنزل كل ذلك بلفظ لا تعقيد فيه و لا تنافر و لا ركاكة و كلها مطابق لمقتضى الحال (و) لكنه (قدح) اى عاب (بعضهم في هذا البيت بما فيه من عدم التناسب) بين شطرى البيت (لانه وقف و استوقف و بكى و استبكى و ذكر الحبيب و المنزل في نصف بيت) يعنى الشطر الاول و كل ذلك (عذب اللفظ سهل السبك ثم لم يتفق له ذلك في النصف الثاني بل اتى فيه بمعان قليلة في الفاظ غريبة فباين) النصف (الاول) .
و الحاصل ان الشطر الاول قليل اللفظ و كثير المعنى و عذب اللفظ اى لا تنافر فيه و لا غرابة و الشطر الثاني لا تخلو من كثرة اللفظ مع قلة المعنى و لا تخلو من الاحتياج الى التقدير حسبما اشرنا اليه انفا و من غرابة بعض الفاظه و لعل المنصف لاجل ذلك اكتفى في الاستشهاد بالشطر الاول اذ يكفى في حسن الابتداء حسن الشطر واحد من البيت (و احسن من هذا بيت النابغة) .
كلينى لهم يا اميمه ناضب
و ليل اقاسيه بطيىء الكواكب
(و كقوله اي و حسن الابتداء في وصف الديار كقول اشجع السلمي)
قصر عليه تحية و سلام
خلعت عليه جمالها الايام
ضمن خلع معنى طرح فعداه الى المفعول الثاني بعلى و الى هذا التضمين اشار التفتازاني بقوله:
(فى الاساس خلع عليه اذا نزع ثوبه و طرحه عليه) و المعنى ان الايام نزعت جمالها و طرحته على ذلك القصر (و في ذكر الفراق قول ابي الطيب) فراق و من فارقت غير مذمم وام و من يممت خير ميمم