المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤ - ١-المطابقة
اما الشاهد (فالمعنى القريب للمحبوب الاصفر هو الانسان الذي له صفرة و البعيد هو الذهب و هو المراد هنا فيكون تورية) .
و قد علم من جميع ما ذكرنا ان جمع الالوان لا يقتضي ان يكون في كل لون تورية بل قد تجمع الالوان لقصد التورية بؤاحد منها كما هنا فان الحريري جمع بين الاغبرار و الاخضرار و الاصفزار و الاسوداد و الأبيضاض و الزرقة و الحمرة و قد بينا ان التورية في واحد منها و الباقي كناية.
(و يلحق به اي بالطباق شيئان احدهما الجمع بين معنيين يتعلق احدهما بما يقابل الاخر نوع تعلق مثل السببية و اللزوم) و بعبارة اخرى احدهما الجمع بين معنيين ليس احدهما مقابلا للاخر لكن يتعلق احدهما بمعنى يقابل المعنى الآخر و ذلك التعلق اما لوجود السببية و المسببية بين المتعلق بالكسر و المتعلق بالفتح او لوجود الملازمة بينهما و اما نفس المعنيين فلا تقابل بينهما بل بين احدهما و متعلق الآخر (نحو) الرحمة و الشدة في قوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ (أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ فان الرحمة و ان لم تكن مقابلة للشدة) فانه لا تنافي بينهما لانهما قد يجتمعان فان الرحمة قد تكون شديدة (لكنها) أي الرحمة (مسببة عن اللين الذي هو ضد الشدة) و من المعلوم ان منافي السبب لا يجب أن يكون منافيا للمسبب كالبرودة و الحرارة بالنسبة لتأثز الحاسة.
و الحاصل انه قد جمع في الآية بين الرحمة و الشدة و الرحمة لا تقابل الشدة و انما تقابل الرحمة الفظاظة و الشدة انما يقابل اللين لكن الرحمة مسببة عن اللين المقابل للشدة و ذلك لان اللين حالة قلبية في الانسان تقتضي الانعطاف على من يستحقه و الانعطاف هو الرحمة فقد قوبل في الآية بين معنيين هما الرحمة و الشدة