المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٩ - ١٧-التجريد
(و منها) أي من اقسام التجريد (ما يكون بطريق الكناية) التي هي عبارة عن ذكر اللازم و ارادة الملزوم أو بالعكس على ما مر في الفن الثاني نحو قوله:
يا خير من يركب المطي و لا
يشرب كأسا بكف من بخلا
فقوله و لا يشرب كأسا بكف من بخلا كناية عن المراد (أي يشرب الكأس بكف جواد فقد انتزع من الممدوح جوادا يشرب هو الكأس بكفيه على طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف كريم و معلوم أنه يشرب بكفه فهو ذلك الكريم) الآخر الذي يشرب هو الكأس بكفه.
و الحاصل انه قد أنتزع من المخاطب أي من الممدوح كريما آخر و كنى عن شربه بكفه بنفي الشرب بكف البخيل و بعبارة أخرى أطلق أسم الملزوم الذي هو نفى الشرب بكف البخيل على اللازم و هو الشرب بكف الكريم و ذلك لأن المخاطب أي الممدوح لما تحقق له الشرب في نفس الامر لكونه من أهل الشرب و لم يكن شربه بكف بخيل فقد كان بكف كريم لا محالة اذ لا واسطة بينهما.
(و قد خفى هذا) المعنى الذي بيناه من انه انتزع من الممدوح جوادا آخر يشرب الممدوح كأسا أي اناء من خمر بكف هذا الجواد الآخر (على بعضهم لدقته فزعم ان الخطاب) في قوله يا خير من يركب المطي (ان كان لنفسه) أي لنفس الشاعر حسبما يأتي في المتن الآتي (فهو تجريد) لأنه انتزع من نفسه شخصا آخر فجعله أمامه و خاطبه و إذا كان هذا تجريدا فيكون قوله و لا يشرب كأسا بكف من بخلا كناية عن الكريم و وصفا لمن جعله أمامه و خاطبه لأن التجريد وقع أولا في قوله يا خير من يركب المطي