المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٠ - ٢٥-الادماج
و لا ينهبها و الارواح ينهبها فالعدول عن الاموال الى الاعمار إنما هو لعلو الهمة و ذلك مما يمدح به.
(و ثانيهما) أي ثاني الوجهين الآخرين (انه) أي الممدوح (لم يكن ظالما في قتلهم أي قتل مقتولية لأنه لم يقصد بذلك الاصلاح الدنيا و أهلها و ذلك لأن تهنئة الدنيا إنما هي تهنئة لأهلها فلو كان ظالما في قتل من قتل لما كان لأهل الدنيا سرور بخلوده) بل يكون سرورها بهلاكه و معلوم ان كونه غير ظالم مدح فهم من التهنئة لأستلزامها اياه فالمدح الاول لازم للمعى الذي جعل أصلا و هو النهاية في الشجاعة و المدح الثاني لازم للمعنى الذي جعل مستتبعا بالفتح و هو كونه سببا لصلاح الدنيا.
[٢٥-الادماج]
(و منه أي من المعنوي الادماج يقال) لغة (ادمج الشيء في الثوب اذا لف فيه و هو) اصطلاحا (ان يضمن كلام) أي أن يجعل المتكلم الكلام الذي (سيق لمعنى مدحا كان) ذلك المعنى (أو غيره معنى آخر) و هذا اعني قوله معنى آخر (منصوب مفعول ثان ليضمن و قد أسند) يضمن (الى المفعول الاول) و هو قوله كلام.
و الحاصل أن قوله يضمن على صيغة المبنى للمفعول و النائب هو كلام و قوله سيق لمعنى نعت لكلام و قوله معنى آخر المفعول الثاني ليضمن فهو منصوب به بعد أن رفع به المفعول الاول بالنيابة و قوله معنى آخر أعم من ان يكون مدحا أو غيره.
(و) فهم من قوله يضمن أن (هذا المعنى الثاني) يعني المعنى الآخر (يجب ان لا يكون مصرحا به و لا يكون في الكلام أشعار بأنه مسوق لأجله) و إلا لم يكن ذلك من الادماج (فمن قال في قول الشاعر) :
أبي دهرنا أسعافنا في نفوسنا
و أسعفنا فيمن نحب و نكرم