المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٣ - ٢٦-التوجيه
كان) الشاعر (مريدا) و قاصدا (لوصل هذا المحبوب الموقوف) ذلك الوصل (على الجهل المنافي للحلم عزم على انه ان وجد من يصلح لأن يودعه حلمه أودعه) أي اودع الحلم (اياه) أي الصديق (فأن الودايع تستعاد آخر الامر) و فيه ادماج رابع و هو وصف نفسه بأنه لا يميل الى الجهل بالطبع و الاختيار و إنما يجهل لوصال المحبوب للأضطرار لأنه لا بد له منه و خامس و هو أنه لا يفعله الامرة واحدة لنيل المقصود الاهم و الى ذلك أشار بقوله جهلة لأن هذا الوزن للمرة كما بين في النحو.
[٢٦-التوجيه]
(و منه أي من المعنوي التوجيه و يسمى) أيضا (محتمل الضدين) و إنما يظهر وجه التسمية بذلك من قوله (و هو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين) أي متباينين متضادين كالمدح و الذم و الشتم و الدعاء فلا يكفي فيه مجرد كون المعنيين متغايرين كان يقال رأيت العين في مقام يحتمل العين الجارية و الباكية مثلا على السواء فأنه ليس من التوجيه لأن المعنيين متغايران و لا تضاد بينهما و إنما التوجيه (كقول من قال لاعور يسمى عمرا) و هو خياط:
خاط لي عمرو قباء
ليت عينيه سواء
فأسئل الناس جميعا
أمديح أم هجاء
و في بعض النسخ:
قلت شعرا ليس يدري
أمديح أم هجاء
روى أن بشارا أعطى لخياط أعور اسمه عمرو ثوبا ليخيطه له فقال له الخياط لأخبطنه بحيث لا يعلم اقباء هو أم غيره فقال له بشار لئن فعلت ذلك لأقولن فيك شعرا لا يدري اهجاء أم غيره فلما خاط الخياط ذلك الثوب قال بشار البيتين (فأنه يحتمل تمنى أن يصير العين العوراء صحيحة