المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨ - ١-المطابقة
ترك طلب ما عند اللّه تعالى على وجه الترفع عنه على سبيل الانكار و هذا كفر (فلم يتق او استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة فلم يتق) ايضا لانه اما ان يكون ذلك على وجه يؤديه الى انكار النعيم فيكون كافرا و منه قول يزيد لعنه اللّه لا خبر جاء و لا وحي نزل و قول اللعين الاخر لا خبر جاء و لا وحي نزل و معلوم ان هذا يعود الى الوجه الاول من معنى الاستغناء و اما ان يكون ذلك سفها و شغلا باللذة المحرمة العاجلة عن ذلك النعيم كما هو الحال في الفسقة (فيكون الاستغناء مستلزما لعدم الاتقاء المقابل للاتقاء) فعدم الاتقاء ليس هو نفس الاستغناء بالشهوات بل الاستغناء ملزومه فيكون من قبيل الملحق بالطباق فهو نظير اشداء على الكفار رحماء بينهم و هذا هو المراد بقوله (ففي هذا المثال تنبيه على ان المقابلة قد تركب من الطباق و قد تركب مما هو ملحق بالطباق لما مر من ان مثل مقابلة الاتقاء و الاستغناء من قبيل الملحق بالطباق) و هو الجمع بين معنيين يتعلق احدهما بما يقابل الاخر نوع تعلق (مثل مقابلة الشدة و الرحمة) حسبما مر بيانه آنفا.
(و زاد السكاكي في تعريف المقابلة قيدا آخر) فلا تحصيل المقابلة عنده الا به (حيث قال هي) اي المقابلة (ان تجمع شيئين متوافقين او أكثر و ضديهما) أو اضدادها (و إذا شرط ههنا أي فيما بين المتوافقين) أو المتوافقات (أمر شرط ثمة أي فيما بين الضدين او الاضداد ضده اي ضد ذلك الامر كهاتين الايتين) المتقدمتين (فانه لما جعل التيسير مشتركا بين الاعطاء و الاتقاء و التصديق جعل ضده اي ضد التيسير و هو التعسير المعبر عنه بقوله لِلْعُسْرىٰ مشتركا بين اضدادها أي اضداد تلك) الامور الثلاثة (المذكورات و هي) اي الاضداد (البخل و الاستغناء