المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٥ - ١-الجناس
الفاء كمخرج الميم ما بين الشفتين و أما على رأي من يجعل مخرجها باطن الشفة السفلى و طرف الثنايا و مخرج الميم ما بين الشفتين فلا و قد بينا الاختلاف في مخرج الفاء في المكررات في باب الامالة فزاجع إن شئت.
و لأجل هذا الاختلاف قال التفتازاني (و الاولى أن يمثل بقوله تعالى إِنَّهُ عَلىٰ ذٰلِكَ لَشَهِيدٌ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) لأن الهاء و الدال غير متقاربين مخرجا بالاتفاق لأن مخرج الهاء كما بينا هناك عند الجميع في الحلق بعد الهمزة و قبل الالف و بعضهم يقول بالعكس يعني مخرج الهاء بعد الالف و قد يقال الالف و الهاء مخرجهما واحد و عند بعض هذان الحرفان لا مخرج لهما الاهواء الفم.
و اما مخرج الدال كما بينا أيضا هناك فوق طرف اللسان و أصول الثنايا عند الجميع فراجع إن شئت.
و الى وجه الأولوية و الأختلاف المذكور أشار التفتازاني بقوله (لأن في عدم تقارب الفاء و الميم الشفويتين نظر) يظهر وجهه مما أوضحناه فتدبر جيدا.
(أو في الآخر نحو قوله تعالى وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ ) فالأمر و الأمن متفقان إلا في الراء و النون و هما غير متقاربين مخرجا هذا ما أراد الخطيب في المقام لكن الكلام في مخرج الراء و النون كالكلام في مخرج الفاء و الميم من حيث الاختلاف فأن مخرج الراء عند الجمهور كما بين هناك قريب من مخرج اللام مما يلي طرف اللسان الى منتهاء و ما فوق ذلك الحنك و للنون منهما و ما يليهما بعد مخرج الراء و قال بعضهم مخرج الراء هو مخرج النون غير انه أدخل في ظهر اللسان قليلا لأنحرافه الى اللا أي الراء مائل الى اللام فتدبر جيدا.