المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٨
(و احسنه اي احسن الانتهاء ما اذن) اي اشعر (بانتهاء الكلام حتى لم يبق للنفس تشوق الى ادراكه كقوله اى المعرى) .
بقيت بقاء الدهر يا كهف اهله
و هذا دعاء للبرية شامل
و انما اذن هذا الدعاء بانتهاء الكلام لانه من المتعارف ان يختم الكلام بالدعاء فاذا سمع السامع لم يتشوق الى شيى ورائه و اما كون هذا الدعاء شاملا للبرية فقد بينه التفتازاني بقوله (لان بقائك سبب لكون البرية في امن و نعمة و صلاح حال) بسبب رفع الخلاف و التنازعات فيما بينهم و دفع ظلم بعضهم على بعض و بلوغ كل واحد بما هو صلاحه و المراد بالبرية الناس و ما يتعلق بهم.
(و قد قلت عناية المتقدمين بهذا النوع) من الحسن الذى في المواضع الثلاثة اعنى الابتداء و التخلص و الانتهاء (و المتاخرون يجتهدون في رعاية و يسمونه حسن المقطع و براعة المقطع) و انما يعرف قلة عناية المتقدمين بما ذكر و اجتهاد المتاخرين فيها بمراجعة اشعار الفريقين من القصائد و غيرها.
(و جميع فواتح السور و خواتمها واردة على احسن الوجوه من البلاغة و اكملها فانك اذا نظرت الى فواتح السور جملها و مفرداتها رأيت من البلاغة و التفنن) اى الاتيان بالفنون المختلفة اى المعانى المختلفة المطابق كل منها لما نزل له المفيد لاكمل ما ينبغي فيه (و انواع الاشارة) اى اللطائف المناسب كل منها لما نزل لاجله و من خوطب به (ما يقصر عن كنه وصفه العبارة) .
و ذلك كالحمد للّهتعالى المفتتح به اوائل بعض السور و كالابتداء بالنداء في مثل يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و كالابتداء بحروف التهجي في بعض السور فان امثال هذه الابتداءات يوقظ السامع و يحرضه على الاستماع