المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٣ - ١٦-الجمع مع التفريق و التقسيم
الثالث ان الثواب لو كان منقطعا لحصل لصاحبه الالم بأنقطاعه و العقاب لو كان منقطعا لحصل لصاحبه السرور بأنقطاعه فلم يكن الثواب و العقاب خالصين عن شوب لكن يجب خلوصهما لما سيأتي متصلا بهذا البحث و الى هذا أشار بقوله و لحصول نقيضهما لولاه أي يلزم بأنقطاع الثواب الذي هو النفع حصول ضرر الألم الذي هو نقيضه و بأنقطاع العقاب الذي هو الضرر حصول نفع السرور الذي هو نقيضه.
ثم قال في شرح قول الخواجة و الاحباط باطل لأستلزامه الظلم و لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ما هذا نصه ذهب جماعة من المغتزلة الى الاحباط و التكفير على معنى أن المكلف يسقط ثوابه المتقدم بمعصيته المتأخرة و يكفر ذنوبه المتقدمة بطاعته المتأخرة.
و نفاه المحققون و أختاره المصنف و أحتج عليه بأنه ظلم لأن من أطاع و أساء و كان اسائته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن و من كان احسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يساء و ان تساويا يكون مساويا لمن لم يصدر عنه أحدهما و ليس كذلك عند العقلاء و لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ و الايفاء بوعده واجب.
ثم القائلون بالاحباط و التكفير أختلفوا فقال أبو علي أن المتأخر يسقط المتقدم و يبقى هو على حاله و قال أبو هاشم ينتفي الاقل بالاكثر و ينتفي من الاكثر بالاقل ما ساواه و يبقى الزائد مستحقا و ان تساويا صار أكأن لم يكن و هذا هو الموازنة و المصنف أراد أبطال مذهب أبي هاشم فقال و لعدم الأولوية اذا كان الآخر ضعفا و حصول المتناقضين مع التساوي.
تقريره أنالو فرضنا أنه استحق المكلف خمسة أجزاء من الثواب و عشرة أجزاء من العقاب فأسقاط احدى الخمسين من العقاب دون الأخرى