المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٧ - ٩-الاستخدام
يقولون المراد باليمين القدرة فذلك تفسير منهم على الجملة) أي بالاجمال من غير أن يبينوا حقيقة المعنى المراد من مجموع الكلام (و قصدهم) من تفسير اليمين بالخصوص (الى نفي الجارحة) أي اليد عنه تعالى و تقدس (بسرعة خوفا على السامع من خطرات) أي من شبهات (تقع للجهال و أهل التشبيه) الذين يزعمون في حقه تعالى و تقدس ما هو منزه عن ذلك كالمجسمة و المشبهة و امثالهم من ذوي العقائد الفاسدة (و الا) اي و ان لم يكن قصدهم الى ما ذكر (فكل ذلك) المذكور من اليمين و الايدي و نحوهما من الالفاظ التي تدل على ما هو محال على اللّه تعالى (من طريق التمثيل) اي الاستعارة التمثيلية فيجب ان يذهب الى اخذ الزبدة و الخلاصة من الكلام من غير ان يتمحل لمفرداته حقيقة أو مجاز.
فتحصل من جميع ما ذكر ان استشهاد الخطيب للتورية المرشحة بقوله تعالى وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ حسبما تقدم بيانه غير مطأبق لمأ عليه المحققون أعني صاحب الكشاف و الشيخ و نحوهما لأنهم أنكروا على من فسر الايدي بالقدرة و اليد بالنعمة على ما تقدم بيانه مفصلا.
(قلت قد جرى المصنف في جعل الايتين) المذكورتين في كلامه (مثالين للتورية على ما اشتهر بين أهل الظاهر من المفسرين) للقصد و الخوف المذكورين و من هنا قال السكاكي اكثر متشابهات القرآن تورية و اما ما ذكره صاحب الكشاف و الشيخ و امثالهمأ من المحققين فهو بيأن لحقيقة المعنى المراد فلا تنافي البين و لا اعتراض على شيء من الكلامين.
[٩-الاستخدام]
(و منه اي من المعنوي الاستخدام و هو) على قسمين الاؤل (ان يراد بلفظ له معنيان احدهما أي احد المعنيين) سواء كانا حقيقيين أو مجازيين او أحدهما حقيقي و الآخر مجازي و سواء كانا قريبين ام بعيدين