المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٩ - ٢٤-الاستتباع
فلان (جاهل لكنه فاسق) و الاتصال لا يتأتى هنا لأن الجهل صفة خاصة لا يمكن دخول الفسق فيها فتأمل.
[٢٤-الاستتباع]
(و منه أي من المعنوي الاستتباع و هو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر كقوله أي قول أبي الطيب نهبت من الاعمار مالوحويته أي جمعته لهنئت الدنيا بأنك خالد) و الشاهد فيه في ان الشاعر قد (مدحه بالنهاية في الشجاعة اذ كثر قتلاه بحيث لو ورث اعمارهم لخلد في الدنيا على وجه) متعلق بقوله مدحه و المراد من الوجه كون الدنيا مهنئة بخلوده لو ورث اعمار المقتولين و هذا الوجه (استتبع) أي استلزم (مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا و نظامها حيث جعل الدنيا مهناة بخلوده و لا معنى لتهنئة أحد بشيء لا فائدة له فيه) .
و الحاصل أن الشاعر لما مدحه بنهاية الشجاعة و جعل خلوده تهنأ به الدنيا كان مدحه بنهاية الشجاعة على الوجه المذكور و هو تهنئة الدنيا بخلوده مستتبعا و مستلزما لمدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا و حسن نظامها لأن المراد بتهنئة الدنيا تهنئة أهلها فلو لم يكن للممدوح فائدة لأهل الدنيا ما هنئوا ببقائه اذ لا تهنئة لأحد بشيء لا فائدة فيه.
(قال علي بن عيسى الربعي و فيه أي في البيت وجهان آخران من المدح) غير الاستتباع فقول التفتازاني قال علي بن عيسى الربعي اشارة الى أن استخراج هذين الوجهين الآخرين ليس للخطيب كما هو ظاهر المتن بل هو ناقل لذلك عن الربعي ففيه أشارة للأعتراض على الخطيب.
(احدهما) أي أحد الوجهين الآخرين (انه) أي الممدوح (نهب الاعمار دون الاموال و هذا مما ينبيء عن علو الهمة) و ان همته إنما تتعلق بمعالي الامور لأن الذي يميل للمال إنما هو ذو الهمة الدنية و الاموال يعطيها