المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٧ - ٢٨-تجاهل العارف
فالتجاهل هنا المؤدي لتنزيل غير العالم منزلة العالم صار وسيلة للتوبيخ على كونه مورقا ناضرا لا ذابلا و وسيلة الى ادعاء أن ماثره بلغت الى حيث تعلم بها الجمادات و لو لا ذلك التنزيل و الادعاء لما حسن التوبيخ و لما أتضح ظهور المأثر حتى للجمادات فتبصر و تدبر جيدا.
(و بهذا) الذي وجهنا البيت (يعلم أن ليس يجب في كان ان يكون للتشبيه بل يستعمل في مقام الشك في الحكم) و قد يستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد الى التشبيه و قد تقدم الكلام في ذلك في بحث أداة التشبيه في الفن الثاني فراجع ان شئت.
(و المبالغة أي و كالمبالغة في المدح كقوله أي قول البحتري) :
ألمع برق سرى أم ضوء مصباح
أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي
(أي الظاهر) هذا تفسير للضاحي لأنه مأخوذ من ضحا الطريق اذا ظهر و الباء في قوله بالمنظر بمعنى في و أراد بالمنظر المحل الذي ينظر و هو الوجه فهو بفتح الظاء.
و أما الشاهد فهو أنه أي البحتري تجاهل و ادعى انه ألتبس عليه الأمر و الدليل على ذلك انه (بالغ في مدح ابتسامتها حيث لم يفرق بينها و بين لمع البرق وضوء المصباح) و بعبارة أخرى أفاد التجاهل المنزل منزلة الجهل المبالغة بحيث انه لم يدر هل ذلك اللمعان المشاهد من أسنانها عند الابتسام لمع برق سري أم هو ضوء مصباح أم ضوء ابتسامتها الكائنة في منظرها الضاحي.
(أو المبالغة في الذم في قوله أي قول زهير) :
و ما أدري و سوف أخاك أدري
أقوم ال حصين ام نساء
و الشاهد في انه أي زهير يعلم ان ال حصن رجال لكنه تجاهل