المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٨ - ١٧-التجريد
أي على هذا التقدير.
(و بهذا) الذي بينا في وجه النظر (يسقط ما قيل انه أراد أن في البيت نظر لأنه من باب الالتفات من التكلم) في لأرحلن (الى الغيبة) في أو يموت كريم (لأنه أراد بالكريم نفسه) فلا تعدد فيه فليس من باب التجريد لأنه أي التجريد مبنى على التعدد.
و بعبارة أخرى الالتفات مبني على الاتحاد و التجريد مبنى على التعدد و هما أي الاتحاد و التعدد متنافيان و ذلك لأن المعنى المعبر عنه في الالتفات بالطريق الاول و الثاني واحد و المعبر عنه باللفظ الدال على المنتزع منه و باللفظ الدال على المنتزع متعدد بحسب الاعتبار اذ المقصود من التجريد أن المنتزع شيء آخر غير المنتزع منه.
(ورد بأن التجريد لا ينافي الالتفات) اذ التعدد في التجريد كما قلت إنما هو بحسب الاعتبار لا بحسب الحقيقة فيجوز اجتماعه مع الالتفات (بل هو) أي الاجتماع و عدم التنافي (واقع) و من هنا قالوا أن بين التجريد و الألتفات عموما و خصوصا من وجه فيوجد التجريد دون الالتفات في نحو تطاول ليلك عند الجمهور لا السكاكي و قد تقدم بيانه هناك و يوجد الالتفات دون التجريد في نحو تكلفني ليلى و يوجدان معا في نحو قوله تعالى إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ و قد لا يوجد شيء منهما كغالب آيات القرآن الكريم.
و أما قوله (بأن يجرد المتكلم نفسه من ذاته و يجعلها مخاطبا لنكتة كالتوبيخ في تطاول ليلك بالاثمد و النصح في قوله:
أقول لها اذا جشات و جاشت
مكانك تحمدي أو تستريحي
) فأنما يصح على قول السكاكي لا الجمهور فراجع بحث الالتفات.