المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧١ - ١٦-الجمع مع التفريق و التقسيم
(قلت هو استثناء من الخلود في عذاب النار و من الخلود في نعيم الجنة يعني أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون في الزمهرير و نحوه من أنواع العذاب سوى عذاب النار) و بما هو أغلظ منها كلها و هو سخط اللّه عليهم و اهانته اياهم بقوله اِخْسَؤُا فِيهٰا وَ لاٰ تُكَلِّمُونِ .
(و كذا أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها و أجل) موقعا منهم (و هو رضوان اللّه) كما قال وَعَدَ اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ و لهم (ما يتفصل به اللّه عليهم سوى) ثواب الجنة (مما لا يعرف كنهه إلا اللّه) فما ذكرنا هو المراد بالاستثناء و الدليل عليه قوله تعالى عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير مقطوع أي يعطي أهل الجنة عطاء الذي لا انقطاع له كما انه جل جلاله يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب كما قال إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ (كذا ذكره صاحب الكشاف) بتغيير مأ و هو (بناء على مذهبه) أي الاعتزال و التفويض و قد ذكرنا بعض الكلام في الفساق من المؤمنين بناء على مذهبه في مفتتح الكتاب فراجع ان شئت.
ثم قال فتأمله فأن القرآن يفسر بعضه بعضا و لا يخدعنك عنه قول المجبرة أن المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة فأن الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم و يسجل بأفترائهم و ما ظنك بقوم نبذوا كتاب اللّه لما روى لهم بعض النوابت (في الصحاح ان بني فلان لنابتة شر و النوابت من الاحداث الاعمار) عن عبد اللّه بن عمرو بن عاص ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد و ذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا و قد بلغني ان من الضلال من اغتر بهذا الحديث فأعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار و هذا و نحوه و العياذ باللّه من الخذلان المبين زادنا اللّه