المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٧
اى يحفظه و هو ماخوذ من الوعى (و) اخر ما (يرتسم في النفس فان كان) ذلك الكلام الذى انتهى به المقصود (مختارا حصينا تلقاه السمع و استلذه حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير) فيوثر حسن الانتهاء في جميع الكلام السابق فيصير مقبولا (كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الاطعمة التفهة) و المرة فانه ينسى و يجبر تفاهة ما قبله و مرارته (و ان كان بخلاف ذلك كان على العكس حتى ربما انسى المحاسن الموردة فيما سبق كقوله اى قول ابى نواس في الحصيب ابن عبد الحميد)
و اني جدير اذ بلغتك بالمنى
و انت بما املت منك جدير
فان تولني منك الجميل فاهله
و الافانى عاذر و شكور
(و اني جدير اى خليق) اى حقيق (اذا بلغتك) اى وصلت اليك بان امدحك (بالمعنى) متعلق بجدير (اي جدير بالفوز بالامانى) اى بما اتمنى منك لاني شاعر مشهور عند الناس بمعرفة الشعر و الادب (و انت بما املت) اى رجوت (منك جدير) لانك كريم (فان تولني اى تعطني منك الجميل فاهله اى فانت اهل لاعظاء ذلك الجميل) اي الاحسان و الافضال (و الا) اي و ان لم تولنى منك الجميل (فانى عاذر اياك من هذا المنع عما صدر عني من الابرام) في طلب ما اتمنى لان الكرم قد يؤدي الى خلويد الكريم عما يعطى (و شكور لما صدر عنك من الاصغاء) اي الاستماع (الى المديح) الذي قلته (او) المعنى انى شكور (من العطايا السابقة) فلا يمنعني من شكر السابق عدم تيسر اللاحق.
و الشاهد في المصراع الاخير اى فاني عاذر و شكور فانه يدل على انتهاء الكلام بقبول العذر من دون سخط حيث اظهر الشكر و ان لم يحصل له العطاء.