المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٠ - ١٦-الجمع مع التفريق و التقسيم
فَيَعْتَذِرُونَ .
قلت (هذا) الاستثناء (في موقف و قوله تعالى يَوْمُ لاٰ يَنْطِقُونَ وَ لاٰ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ في موقف آخر و المأذون فيه هو الجواب الحق و الممنوع عنه هو العذر الباطل) فلا تنافي (فمنهم اي من أهل الموقف شقي وجب له النار بمقتضى الوعيد و) منهم اي من أهل الموقف (سعيد وجبت له الجنة بمقتضى الوعد فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ الزفير اخراج النفس) الى الخارج على وجه مخصوص اي بشدة (و الشهيق رده) الى الباطن كذلك (خٰالِدِينَ فِيهٰا) أي في النأر ( مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ أي سمواث الآخرة و ارضها لانها) اي سمواث الآخرة و ارضها (مخلوقة للابد) و أما سموات الدنيا و أرضها فقال اللّه جل جلاله و نطوي السماء و نبدل الارض غير الارض و السموات (أو) أن المراد سموات الدنيا و أرضها و لا ينافي فنائها كونها دالة على التأبيد لأن الكلام من باب الكناية و المراد طول المدة فكأنه قيل خالدين فيها خلودا طويلا لا نهاية له و الى ذلك أشار بقوله (هي عبارة عن التأييد و نفى الانقطاع كقول العرب) لا أفعله (ما أقام بثير) بالثاء المثلثة ثم البأء اسم جبل (و ما لاح كوكب) أي لا افعله أبدا (و نحو ذلك) مما هو وارد في كلام العرب و العجم كثيرا فعليك بالتتبع ( إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير مقطوع و لكنه ممتد الى غير النهاية) يعني الى الأبد.
(فأن قلت ما معنى الاستثناء في قوله إِلاّٰ مٰا شٰاءَ رَبُّكَ ) مع أن أهل الجنة لا يخرجون منها أصلا و كذا أهل النار لا يخرجون منها و الاستثناء يفيد خروجهم.