المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٤ - ١٧-التجريد
اولا (لم يكن لتقدمهن) على الذكور من حيث الشأن (بل لمقتض آخر) و هو ما ذكر انفا من ان سياق الآية على انه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشائه الانسان.
و ليعلم انه قد احتج بهذه الآية على انتفاء الخنثي المشكل و الحق وجوده و اختلف فيه أهو قسم ثالث غير الذكر و الانثى اولا ؤ الصحيح انه لا يخرج عنهما و إنما لم يصرح به لأن الآية في معرض الامتنان و هو فرد نادر فاقتصر على الغالب.
[١٧-التجريد]
(و منه اي من المعنوي التجريد و هو ان ينتزع) اي يستخرج (من امر ذي صفة امر آخر مثله فيها أي مماثل لذلك الامر ذي الصفة في تلك الصفة مبالغة في كمالها فيه اي لاجل المبالغة لكمال تلك الصفة في ذلك الامر) الاول (ذي الصفة) الذي انتزع منه امر آخر (حتى كأنه) أي الامر الاول ذي الصفة (بلغ من الاتصاف بتلك الصفة الى حيث يصح ان ينتزع) اي ان يستخرج (منه موصوف آخر بتلك الصفة) مثلا اذا قيل لي من فلان صديق حميم فكأنه قيل خرج لي من فلان و اتاني منه صديق آخر و لا شك ان هذا يفيد المبالغة في وصف فلان بالصداقة لان جعل شيء مبدء و منشأ لذي وصف يدل على كمال ذلك الشيء باعتبار ذلك الوصف.
(و هو اي التجريد اقسام منها ان تكون بمن التجريدية) جعل بعضهم التجريد معنى براسه لكلمة من و قال بعض آخر ان الاصح انها من الابتدائية لان المناسب لكلمة من حيث دخلت على المنتزع منه ان تكون للابتداء لان المنتزع مبتدء و ناشيء من المنتزع منه الذي هو مدخول من فتدبر جيدا كما ان باء التجريد على ما سيصرح به عن قريب