المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٠ - ٢٩-القول بالموجب
(و كالتعريض) بالمخاطب (في قوله تعالى إِنّٰا أَوْ إِيّٰاكُمْ لَعَلىٰ هُدىً أَوْ فِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ ) و الشاهد فيه انه ترك تعيين انهم في الضلال مع كون ذلك معلوما فكأنه(ص)لا يدري ذلك فلم يصرح بنسبة الضلال الى المخاطبين لئلا يزيد غضبهم فأسمعهم ذلك على سبيل التعريض ليتفكروا في أنفسهم فيؤديهم النظر الصحيح الى أن يعرفوا انهم هم الكائنون في الضلال و قد تقدم الكلام في تفسير التعريض في بحث الكناية كما انه تقدم بعض الكلام في هذه الآية في باب العطف على المسند اليه فراجع ان شئت.
(و كغير ذلك) المذكور من أقسام تجاهل العارف (من الاعتبارات) المناسبة للحال و المقام فأن ما ذكر من الاقسام نموذج و قليل من كثير من نكث التجاهل و أما بيان جميع نكتها فلا يدخل تحت حصر و لا يضبطها قلم لأنها مما يراه الذوق السليم و الفهم المستقيم مناسبا للحال و المقام.
[٢٩-القول بالموجب]
(و منه أي من المعنوي القول بالموجب) المراد بالقول الاعتراف أي اعتراف المتكلم بما يوجبه كلام المخاطب و بعبارة أخرى تسليم المتكلم دليل الخصم مع بقاء النزاع أما بأثبات مناط مقصوده في شيء آخر كما في الضرب الاول و أما بحمل لفظ في كلامه على غير ما قصده كما في الضرب الثاني و أما لفظ الموجب فهو بكسر الجيم اسم فاعل لأن المراد به كما يأتي الصفة الموجبة للحكم كما في الضرب الاول أو اللفظ الموجب لحمله على غير ما قصده كما في الضرب الثاني و يحتمل أن يكون بفتح الجيم اسم مفعول فيكون المراد منه حينئذ القول بالحكم الذي أوجبته الصفة أو القول بالمعنى الآخر الذي يكون للفظ فأتضح بما قدمنا قوله (و هو ضربان أحدهما أن يقع صفة في كلام الغير) كالاعزية فأنه صفة وقعت في كلام المنافقين (كناية عن شيء) أي عن فريقهم (اثبت له أي لذلك الشيء) أي